السرمدية ، وأرسله رحمة عظيمة ، ونعمة جزيلة إلى الثقلين ، وأكرمه تلطفا ،
وشرفه تعطفا بسيادة الكونين ، وجعله برزخا بين الوجوب والامكان ، وعلة
غائية في تكوين الأكوان . وقال في حديثه القدسي : " لولاك لما خلقت
الأفلاك " .
وقال في كتابه : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 1 ) .
وقال : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ( 2 ) .
وقال : ( قل ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين ) ( 3 ) .
وقال : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ) ( 4 ) .
ولله الحمد والشكر على منه ، إذ جعلنا من الله أمة ونبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن
ذريته ، وجعلنا من أهل الجماعة وسنته ، ومن المحبين الموادين لأهل بيته
وآله وصحبه ، ومن المتمسكين بآدابهم وآثارهم ، ومن المهتدين بهداهم
وأنوارهم ، وحظظنا الله باشتياق تتبع تفاسير تنزيله ، ومطالعة كتب أحاديث
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ووفقنا بالانقياد بأوامر الله ونواهيه ، وبعظيم أنبيائه ورسله عليهم السلام ،
وباحترام أوليائه ، وصلحاء عباده .
فلله ( 5 ) الحمد بلا انقضاء ، وله الشكر بلا انتهاء ، دائمان بدوامه ، وباقيان
ببقائه .
وصلى الله على ملوك حظائر القدس ، ورؤساء أبناء الجنس ، من الرسل
والأنبياء ، والأوصياء والأولياء ، والصديقين والشهداء ، والأصفياء
والصالحين ، لا سيما على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين ،
هامش
( 1 ) الأنبياء / 107 .
( 2 ) سبأ / 82 .
( 3 ) الزخرف / 81 .
( 4 ) النجم / 3 و 4 .
( 5 ) في ( ن ) : " فعله " .