[ خطبة الكتاب ]
الحمد الله رب العالمين ، الذي أبدع الوجود ، وأفاض الجود ، وأظهر
شؤونه ، وأبرز نوره محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق خلقه ، وعلمه بالقلم ، وعلم
الانسان ما لم يعلم .
وهو المتفضل المفيض بالامتنان ، والمتطول المكرم بالاحسان ، وإنه
بالجود الأعم على العالمين منان ، وبالرحمة الواسعة على الكل حنان .
تقدست أسماؤه ، وتعالت آلاؤه . وحده لا شريك له ، ولا له مثل ولا ضد ،
ولا له زوجة ولا ولد ، بل هو الله الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له
كفوا أحد .
وهو ذو المواهب السنية ، وذو الآلاء الجليلة ، وذو النعماء الجميلة ،
وصاحب الرحموت ( 1 ) الواسعة ، والبركوت ( 2 ) النامية الكثيرة .
وهو الذي خلق أولا من نور ذاته الأقدس حقيقة المحمدية ، التي هي
جامعة للعوالم ( 3 ) الغيبية والشهودية ، ومحيطة بالمقامات الملكوتية
والجبروتية . وجعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير خلقه ، ومبدأ العوالم في ايجاده ه فلهذا
ختم به أنبياءه ، وأبقى دينه وشرائعه إلى يوم الدين ، وبعثه إلى كافة المكلفين
بالهداية الكاملة الموصلة إلى النعم الدائمة الأبدية ، والى السعادات التامة
هامش
( 1 ) الرحموت : من الرحمة .
( 2 ) البركوت - من البركة - : وهي النماء والزيادة والخير الكثير في كل أمر .
( 3 ) في ( أ ) : " للعلوم " .