الباقي لأنه قد ملك من أبيه ملكا صحيحا ، والثاني لا يعتق عليه لأن ملكه غير تام .
فإذا تقرر ذلك فمن قال " لا يعتق " فلا كلام ، ومن قال " يعتق " نظرت :
فإن كان العامل موسرا قوم عليه نصيب رب المال ، وعتق كله ، وزال القراض ،
وإن كان معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال ، وانفسخ
القراض في ذلك القدر ، لأنه قد تميز قسط العامل منه ، هذا إذا اشتراه وفي المال
ربح .
فأما إذا اشتراه وليس في المال ربح يبني على ما مضى .
فأما إذا قيل : لا يملك العامل حصته بالظهور ، أو قيل : يملك بالظهور لكن
لا ينعتق عليه ما ملكه ، صح الشراء لأنه لا مانع منه ، وإذا قيل : يملك حصته
بالظهور فيه ويعتق عليه نصيبه منه ، فهل يصح الشراء أم لا ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما يصح لأنهما في المال شريكان ، والثاني لا يصح الشراء لأنه يقتضي أن
يكون العامل يستقر نصيبه فيه .
فمن قال : الشراء باطل ، نظرت : فإن اشترى بعين المال بطل ، وإن كان في
الذمة لزمه في نفسه ، ومن قال : يصح ، قال : يعتق قدر نصيبه منه ، ثم ينظر في
العامل فإن كان موسرا قوم عليه باقيه وعتق كله وزال القراض ، وإن كان معسرا
عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال .
القراض من العقود الجائزة لأن العامل يبتاع ويشتري به لرب المال باذنه
فهو كالوكيل وكذلك الشركة ، فلكل واحد منهما فسخ القراض سواء كان
ذلك قبل أن يعمل العامل شيئا أو بعد العمل ، كالشركة والوكالة ، وإذا وقع
الفسخ منع العامل من الشراء دون البيع ، فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين :
إما أن يكون الفاسخ رب المال أو العامل ، فإن كان رب المال نظرت :
فإن كان المال ناضا قبل التصرف أو بعده ولم يكن فيه ربح تسلمه رب
المال ، وإن كان ناضا وفيه ربح اقتسما الربح ، وأخذ كل واحد منهما ماله .
وإن كان المال عرضا كان للعامل بيعه سواء لاح فيه ربح أم لم يلح ، لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩