هنا ثلاث مسائل :
إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال ، وإذا اشترى المأذون من يعتق
على سيده ، وإذا اشترى العامل في القراض من يعتق عليه .
أما إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال وهم العمودان ، الوالدون
والمولودون ، آباؤه وأمهاته وإن علوا ، والمولودون وولد الولد الذكور والإناث
وإن سفلوا ، فإن اشترى واحدا من هؤلاء لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون
باذنه أو بغير إذنه .
فإن كان باذنه فالشراء صحيح ، لأنه يقوم مقامه ، ويعتق عليه لأنه ملك من
يعتق عليه ، ثم ينظر : فإن كان اشتراه بجميع مال القراض انفسخ القراض ، لأنه
خرج عن أن يكون مالا ، فإن لم يكن في المال فضل فلا كلام ، وإن كان فيه
فضل كان على رب المال ضمان حصة العامل فيه ، وإن لم يكن في المال فضل
انصرف العامل ولا شئ له ، وإن كان الشراء ببعض مال القراض انفسخ من
القراض بقدر قيمة العبد كما لو أتلفه رب المال مباشرة ، هذا إذا كان باذنه .
وإن كان اشتراه بغير إذنه نظرت : فإن اشتراه بعين المال فالشراء باطل لأنه
اشترى ما يتلف ويهلك عقيب الشراء ، وإن كان الشراء في الذمة وقع الملك
للعامل وصح الشراء ، لأنه إذا لم يصح لمن اشتراه لزمه في نفسه ، كالوكيل ،
وليس له أن يدفع ثمنه من مال القراض ، فإن خالف وفعل فعليه الضمان لأنه قد
تعدى بأن وزن مال غيره عن ثمن لزمه في ذمته .
إذا كان رب المال امرأة ولها زوج مملوك ، فإن اشترى عاملها من يعتق
عليها فالحكم على ما مضى ، وإن اشترى زوجها للقراض فهل يصح الشراء أم لا ؟
نظرت : فإن كان بإذنها صح وانفسخ النكاح ، ويكون العبد قراضا ، وإن كان
بغير إذنها قيل إن الشراء باطل ، لأن عليها ضررا وهو أنها تملك زوجها فيفسخ
نكاحها وتسقط نفقتها ، والعامل إذا اشترى ما يضر برب المال لم يصح الشراء
كما لو اشترى لها من يعتق عليها بغير إذنها ، وفي الناس من قال : يصح الشراء
الينابيع الفقهية — صفحة 66
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦