يطمع أن يرغب راغب فيشتريه بما يحصل فيه الربح ، فلهذا كان له بيعه إلا أن
يقول له رب المال : أنا أعطيك قيمة العروض بقول مقومين ، فله ذلك وليس
للعامل البيع ، لأنه قد حصل له غرضه .
وإن قال العامل لرب المال : لست أبيعه بل خذه بحاله بارك الله لك فيه ،
نظرت : فإن رضي رب المال بذلك فلا كلام ، وإن قال : لا أقبله بل بعه أنت حتى
ينض المال ، فهل على العامل البيع أم لا ؟ على وجهين : أحدهما ليس عليه
ذلك ، لأنه إذا دفع المال بحاله إلى ربه فلا فائدة له في بيعه ، والثاني - وهو
الأصح - أن عليه البيع ليرد إلى رب المال ماله ناضا ، كما تسلمه منه ، ولو لم يبعه
تكلف رب المال البيع ، وعليه فيه مشقة .
وإن كان المال دينا مثل أن باع العامل نسيئا بإذن رب المال ، فعلى العامل
أن يجيبه ممن هو عليه ، سواء كان في المال ربح أو لا ربح فيه ، فإن كان الفاسخ
العامل فالحكم فيه على ما فصلناه إذا كان الفاسخ رب المال حرفا بحرف .
إذا مات أحد المتقارضين انفسخ القراض ، فإن كان الميت رب المال فإن
كان المال ناضا قبل التصرف فيه أخذه وارث رب المال ، وإن كان ناضا بعد
التصرف نظرت : فإن لم يكن فيه ربح أخذه أيضا ، وإن كان فيه فضل قاسمه على
الربح ، وإن كان المال عروضا كان للعامل بيعه لأن رب المال خلفه في يديه
وقد رضي اجتهاده ، فإن باع فلا كلام ، وإن قال وارث المال : أنا أعطيك القيمة ،
لم يكن للعامل البيع ، وإن قال العامل للوارث : خذ العروض بارك الله لك
فيها ، فإن قبل فلا كلام ، وإن أبي أن يأخذه إلا ناضا فهل للعامل البيع ؟ على
وجهين على ما مضى ، وإن كان المال دينا فعلى العامل أن يقضيه .
وإن أراد وارث رب المال أن يقره في يد العامل قراضا نظرت : فإن كان
ناضا ولا ربح هناك استأنف عقد القراض معه ، وإن كان فيه ربح استأنف
القراض معه بقدر ماله مشاعا ، لأن القراض بالمشاع جائز كرجل له في يد غيره
ألف مشاعا في ألف لمن هو في يديه ، فإذا قارضه على نصيبه فيه مشاعا يكون
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠