في حراسته وليس عليه رفع الأحمال بنفسه ، ولا حطها ، بل له أن يكتري من يلي
ذلك من مال القراض ، فإن خالف فاكترى لما يعمله بنفسه ، أو حمل على نفسه
فعمل فيما يكتري له ، فالحكم على ما مضى .
وأما نفقة المأكول والمشروب والملبوس والمركوب ، من الناس من قال :
ليس له أن ينفق من مال القراض بحال حضرا ولا سفرا ، ومنهم من قال : له النفقة
لأن السفر إنما أنشأه وتلبس به لمال القراض فوجب أن يكون الإنفاق عليه ،
والأول أقوى لما مضى .
فمن قال " ينفق " ففي قدرها قيل وجهان : أحدهما ينفق كمال النفقة من
المأكول والمشروب والملبوس والمركوب لأنه يسافر لأجله ، والثاني - وهو
الأصح - أنه ينفق القدر الذي يزيد على نفقة الحضر ، لأجل السفر ، مثل زيادة
مأكول وملبوس وتفاوت سعر من ثمن ماء وغيره .
فإذا تقرر هذا خرج من الجملة أنه لا ينفق من مال القراض إذا كان في
الحضر بحال ، فإذا سافر فيها ثلاثة أوجه : أحدها لا ينفق كالحضر ، وهو الذي
اخترناه ، والثاني ينفق كمال نفقته ، والثالث ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر .
فإن كان له في صحبته مال لنفسه غير مال القراض كانت النفقة بقسطه على
قدر المالين بالحصص ، على قول من قال : له كمال النفقة ، وعلى ما قلناه ينفق من مال نفسه خاصة .
إذا شرط أن يكون لأحدهما مائة من الربح وما فضل كان بينهما نصفين ، لم
يصح وكان باطلا .
إذا دفع إليه ألفين منفردين فقال : أحدهما قراض على أن يكون الربح من
هذا الألف لي وربح الآخر لك ، فالقراض فاسد ، لأن موضوع القراض على أن
يكون ربح كل جزء من المال بينهما .
إذا خلط الألفين وقال : ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف ولك ربح
ألف ، كان جائزا لأنه شرط له نصف الربح ، وقال قوم : لا يصح لأن موضوع
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣