العمل فعلى وجهين ، وإن كان حرا أو أجنبيا فشرط له قسطا من الربح ، فإن لم
يشرط منه العمل بطل قولا واحدا ، وإن شرط العمل صح قولا واحدا .
القراض من العقود الجائزة كالوكالة ، فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاثة مسائل :
إحداها : أن يقول : قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر ،
فالقراض باطل لأن من مقتضى القراض أن يتصرف في المال إلى أن يؤخذ منه
المال نضا .
الثانية : أن يقول : قارضتك سنة على أن لك البيع والشراء لا أملك منعك
منهما ، فالقراض باطل لأنه من العقود الجائزة ، فإذا شرط فيه اللزوم بطل
كالشركة والوكالة .
الثالثة : أن يقول : قارضتك سنة على أنه إذا انتهت السنة امتنع من الشراء
دون البيع ، فالقراض صحيح لأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه ، لأن
لرب المال أن يمنع العامل من الشراء أي وقت شاء ، فإذا عقد على هذا كان
شرطا من مقتضى العقد وموجبه ، فلم يقدح فيه .
إذا دفع إليه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان لي منه درهم ، والباقي
بيننا أو يكون لك منه درهم والباقي بيننا نصفين ، فالقراض باطل ، لأنه يمكن أن
يكون هذا الدرهم جميع الربح ، فيتفرد أحدهما بكل الربح ، وأيضا فإنه لا يصح
القراض حتى يكون نصيب العامل معلوما بالأجزاء ، فإذا ضم إليها درهما صارت
مجهولة فلهذا بطل القراض .
فإن شرط عليه أن يوليه سلعة من السلع مثل أن يقول رب المال : أعطني هذا
الثوب بقيمته من غير ربح ، كان باطلا لأنه قد لا يكون الربح إلا في ذلك الثوب
فيؤدى إلى ما قدمناه من انفراد أحدهما بالربح ، وكذلك إن قال : على أن لي أن
أنتفع ببعض المال ، مثل أن يكون عبدا يستخدمه وثوبا يلبسه .
إذا شرط في القراض أن لا يشتري إلا من فلان ولا يبيع إلا منه كان فاسدا عند قوم ،
وعند قوم أنه جائز ، وهو الأقوى لأنه لا مانع منه ، ومن قال : لا يجوز ،
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠