من قال : لا يشاركه فيه ، والأول منصوص عليه لأصحابنا .
إذا استأجر رجلا ليصطاد له مدة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صح
عقد الإجارة ، وكذلك إذا استأجره ليحتطب له أو يحتش مدة معلومة صحت
الإجارة لأن ذلك مقدور عليه .
وإن استأجره أن يصطاد صيدا بعينه لم يجز ذلك كما لا يجوز له بيعه لأنه
عقد على غرر ، وإن استأجره ليبيع له مدة معلومة فإن عين المبيع صح أيضا .
والفرق بين تعيين المبيع وتعيين الصيد أن تعيين الصيد غرر وتعيين المبيع
ليس بغرر .
وكذلك إذا استأجره لحفر نهر أو تنقيته جاز إذا كانت المدة معلومة ،
وكذلك الاستئجار على الخياطة وبناء الحائط وغير ذلك ، هذا إذا عين المدة .
وإن عين العمل ولم يعين المدة وكان العمل معلوما مثل خياطة ثوب بعينه
أو بناء حائط بعينه أو حفر ساقية في موضع معلوم المقدار وما أشبه ذلك ، صح
لأنه عقد على عمل معلوم مقدور عليه .
فأما إذا عين العمل مثل أن يستأجره لخياطة ثوب بعينه وقدر المدة مع
ذلك لم يصح لأنه عقد غرر .
إذا اشترك أربعة في زراعة أرض فكانت الأرض لأحدهم والبذر لآخر
والفدان لآخر والعمل من آخر ، فزرعت الأرض بذلك البذر وأصلح بذلك
الفدان ، وكان الاشتراط بينهم على أن ما يرتفع من الزرع يكون بينهم فإن هذه
معاملة فاسدة فلا هي إجارة لأن مدتها مجهولة والأجرة مجهولة ، ولا هي شركة
لأن الشركة إنما تصح على الأموال التي تختلط ولا تتميز بعد الاختلاط ، ولا هي
مضاربة لأن المضاربة إنما تصح على رأس ماله يرجع إليه عند المفاضلة ، فإذا
بطل أن يكون إجارة أو شركة أو قراضا ثبت أنها معاملة فاسدة ، فإذا ثبت هذا فإن
الزرع يكون لصاحب البذر لأنه عين ماله غير أنه نما وزاد ، ويرجع صاحب
الأرض عليه بمثل أجرة أرضه ، وكذلك صاحب الفدان يرجع بمثل أجرة فدانه
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩