تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
نفسه رجلا مدة مقدرة استحق المستأجر منافعه وعمله في تلك المدة فيلزمه العمل له فيها ولا يجوز له أن يعمل لغيره فيها ويعقد على منافعه وعمله في مقدارها . والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه ، لا بالزمان ، مثل أن يستأجره ليخيط ثوبا بعينه أو يصبغ له ثيابا بعينها ، وما أشبه ذلك ، ولقب مشتركا لأن له أن يتقبل الأعمال لكل أحد في كل مدة ولا يستحق عليه أحد من المستأجرين منفعة زمان بعينه . فكل مال حصل تحت عمله وهو تحت يد ربه أو في حكم يده فلا يضمنه إلا بالتعدي بالجناية ، وكل مال حصل تحت عمله وفي يده وليس في يد ربه ولا في حكم يده فإنه لا يضمن إلا بتعد أو جناية بفعله ، سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا . والمنفرد يستحق منافعه في زمان بعينه ، فإذا مضى الوقت ولم يعمل فقد بطل المعقود عليه وانفسخ العقد عليه ، والمشترك يستحق عليه العمل ولا يبطل بمضي الزمان ولا ينفسخ العقد عليه . إذا تلف العين التي استؤجر للعمل فيها ، فالكلام فيه في فصلين : في الأجرة والعمل فأما الأجرة فإنه ينظر : فإن كان المال في ملك المستأجر بأن يكون قد استدعى الأجير واستعمله في داره ، أو كان حضره الأجير وهو يعمل بين يديه فتلف المال فإن الأجرة تلزم المستأجر له ولا تسقط بتلف المال ، لأن المال إذا كان في ملكه أو كان حاضرا والأجير يعمل بين يديه فيه فهو في يده فكلما يفرع من جزء من العمل يصير مسلما إليه ، فإذا فرع من العمل ثم تلف ، فقد تلف بعد التسليم ، ولا تسقط أجرته لأنها تستقر بالتسليم ، وقد حصل التسليم ثم تعقبه التلف . وإن كان الأجير حمله إلى ملكه ولم يحضر صاحبه فعمل وتلف قبل التسليم لم يستحق الأجرة ، لأن الأجرة في مقابلة العمل وإنما يستحق الأجرة إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 277 | علي أصغر مرواريد