نفسه رجلا مدة مقدرة استحق المستأجر منافعه وعمله في تلك المدة فيلزمه
العمل له فيها ولا يجوز له أن يعمل لغيره فيها ويعقد على منافعه وعمله في
مقدارها .
والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه ، لا بالزمان ، مثل
أن يستأجره ليخيط ثوبا بعينه أو يصبغ له ثيابا بعينها ، وما أشبه ذلك ، ولقب
مشتركا لأن له أن يتقبل الأعمال لكل أحد في كل مدة ولا يستحق عليه أحد من
المستأجرين منفعة زمان بعينه .
فكل مال حصل تحت عمله وهو تحت يد ربه أو في حكم يده فلا يضمنه إلا
بالتعدي بالجناية ، وكل مال حصل تحت عمله وفي يده وليس في يد ربه ولا في
حكم يده فإنه لا يضمن إلا بتعد أو جناية بفعله ، سواء كان الأجير مشتركا أو
منفردا .
والمنفرد يستحق منافعه في زمان بعينه ، فإذا مضى الوقت ولم يعمل فقد
بطل المعقود عليه وانفسخ العقد عليه ، والمشترك يستحق عليه العمل ولا يبطل
بمضي الزمان ولا ينفسخ العقد عليه .
إذا تلف العين التي استؤجر للعمل فيها ، فالكلام فيه في فصلين : في الأجرة
والعمل فأما الأجرة فإنه ينظر :
فإن كان المال في ملك المستأجر بأن يكون قد استدعى الأجير واستعمله
في داره ، أو كان حضره الأجير وهو يعمل بين يديه فتلف المال فإن الأجرة تلزم
المستأجر له ولا تسقط بتلف المال ، لأن المال إذا كان في ملكه أو كان حاضرا
والأجير يعمل بين يديه فيه فهو في يده فكلما يفرع من جزء من العمل يصير
مسلما إليه ، فإذا فرع من العمل ثم تلف ، فقد تلف بعد التسليم ، ولا تسقط أجرته
لأنها تستقر بالتسليم ، وقد حصل التسليم ثم تعقبه التلف .
وإن كان الأجير حمله إلى ملكه ولم يحضر صاحبه فعمل وتلف قبل
التسليم لم يستحق الأجرة ، لأن الأجرة في مقابلة العمل وإنما يستحق الأجرة إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 277
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٧