ومن ضرب امرأته تأديبا فجنى عليها ضمن بلا خلاف ، ومن أخرج روشنا أو
جناحا إلى طريق فتلف به شئ كان ضامنا بلا خلاف .
فأما الرائض فإنه يضرب البهيمة أكثر مما يضربها المستأجر للركوب
والحمل ، لأنها صغيرة لا تتأدب ولا تطاوع إلا بذلك وللرواض عادة في رياضة
البهائم فيراعي في ذلك عادتهم ، فإن ضربها الرائض ضربا خارجا عن عادة
الرواض فتلف وجب عليه الضمان بكل حال كانت في يد صاحبها أو لم تكن
لأنه متعد بذلك وجان عليها ، والجاني عليها يضمن تلفها ، وإن كانت في يد
صاحبها أو في غير ملكه لكنه معها فهي في يده فلا يضمنها بلا خلاف إلا بتعد
وجناية ، وإن لم يكن في ملكه ولا هو معها فلا يضمنها عندنا إلا بتعد وجناية ،
وفيهم من قال : يضمنها بكل حال .
الراعي إذا رعي الغنم في ملك صاحب الغنم أو في ملك غيره وهو معها لم
يضمن ما يتلف ، إلا بالتعدي بلا خلاف ، وإن لم يكن في ملكه ولا يكون معها
فكذلك عندنا لا يضمن إلا بتعد ، وفيهم من قال : يضمن ، وأما ما يتعدى فيه فلا
خلاف أنه يضمن ، وإن ضرب شيئا منها ضربا معتادا فعلى ما رتبناه من ضرب
البهيمة سواء .
المعلم إذا ضرب الصبي ضربا معتادا فتلف المضروب ، وجب الدية على
عاقلته والكفارة في ماله ، وتكون الدية مغلظة ، وعندنا أن الدية في ماله خاصة ،
لأن ذلك شبه العمد ، فأما إذا تلف الصبي في يده من غير ضرب ، فإن كان حرا
فلا ضمان عليه بحال بلا خلاف ، وإن كان رقيقا وسلم إلى المؤدب فمات حتف
أنفه أو وقع عليه شئ من السقف فتلف في يده فلا ضمان عليه ، وفي الناس من
قال : عليه ضمان ذلك .
إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه فلا ضمان عليه ، ولا يلزمه الكفارة وفيه
خلاف ، وإذا أقام عليه الحد فتلف فلا ضمان عليه بلا خلاف .
رجل له صبرتان من طعام إحديهما حاضرة مشاهدة والأخرى غائبة ، وقال :
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩