المكري : نسير ليلا لأنه أخف للبهيمة ، نظر : فإن كانا قد شرطا السير في وقت
معلوم إما بالليل أو بالنهار ، حملا على ذلك ، وإن كانا أطلقا نظر : فإن كان للسير
في تلك المسافة عادة في تلك القوافل ، كان الإطلاق راجعا إليها ، وإن لم يكن
هناك عادة ، وكانت السابلة تختلف فيها ، فإن العقد يكون باطلا كما إذا أطلق
الثمن وكانت النقود مختلفة .
إذا اكترى بهيمة للركوب وشرط حمل الزاد معه عليها ، ثم إن زاده قد سرق
منه جميعه ، كان له أن يبدله ويشتري مثله في قدره ، بلا خلاف ، وإن أكله أو أكل
بعضه فهل له أن يشتري بدله أو يكمله إن كان أكل بعضه ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما : له ذلك كما إذا اكتراها لحمل شئ معلوم ثم أنه باعه أو باع شيئا
منه في الطريق كان له إبداله ، وهو الأقوى .
والثاني : ليس له إبداله لأن العرف والعادة أنه إذا نقص في الأكل لم يبدل ،
فعلى هذا إن نفد الزاد كله وكان بين يديه مراحل يوجد فيها ما يتزود ، فإنه
يشتري كفايته مرحلة مرحلة ، وإن لم يوجد فيها طعام أو يوجد لكن بثمن غال
كان له أن يبدل الزاد ويحمله مع نفسه .
فأما النزول في الرواح ، فإن كان شرط على المكتري لزمه النزول له في
وقته ، وإن كان المكتري قد شرط ألا ينزل لم يلزمه النزول ، ووجب الوفاء
بالشرط ، وإن كان أطلق قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه لأنه استحق عليه أن
يحمل إلى الموضع المحدود وهو الأقوى ، والثاني يلزمه النزول للرواح لأن
العادة جرت بذلك فيرجع إليها ، هذا في من يقوي على الرواح من الرجال .
فأما من لا يقوي عليه لضعفه أو مرضه أو إناثيته ، فلا يلزم النزول للرواح إذا
كان العقد مطلقا لأن العادة ما جرت في هؤلاء بالنزول للرواح فيحملون على
العادة .
إذا اكترى منه جملا للركوب أو الحمل ، فهرب الجمال مع جماله ، رفع
المكتري أمره إلى الحاكم ، وثبت عنده عقد الإجارة ، فإذا ثبت ذلك عنده بما
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨