ذلك ، فكان القول قوله مع يمينه لأنه يدعي عليه دعوى صحيحة ، لأنه لو أقر بها
لسقط الحق عن المشتري ، فإن أقام المشتري على الذي لم يبع بينة ، شاهدين أو
شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض وبرئ من حقه ، وإن شهد له بذلك
البائع قبلت شهادته لأنه لا يجر بها إلى نفسه منفعة ولا يدفع بها مضرة ، لأنه يقول :
حقي ثابت عليك ولا يسقط بالدفع إلى شريكي وأما حق شريكي فلا يرجع إلي
منه شئ بحال ، أعطيته أو لم تعطه .
غصب المشاع يصح كما يصح غصب المقسوم ، وذلك أن يأخذ عبدا بين
شريكين ويمنع أحد الشريكين من استخدامه ولا يمنع الآخر فيكون قد غصب
حصة الذي منعه منه ، وكذلك إذا كان شريكا في دار فدخل غاصب إليها
فأخرج أحدهما وقعد مع شريكه فيكون غاصبا لحصة الشريك الذي أخرجه .
فإذا ثبت هذا وحصل المال المشترك في يد الغاصب وأحد الشريكين ثم
إنهما باعا ذلك المال ومضى البيع في نصيب الشريك البائع ولا يمضي بيع
الغاصب ، كما نقول في تفريق الصفقة .
وكذلك إذا غصب أحد الشريكين من الآخر فباع الجميع بطل في نصيب
شريكه ولا يبطل في نصيبه .
وإذا وكل الشريك الذي لم يغصب عليه الغاصب في بيع حصته فباع
الغاصب جميع المال وأطلق البيع بطل في القدر المغصوب ، ولا يبطل في حصة
الشريك الموكل .
إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد بانفراده فباعاهما من رجل
واحد بثمن واحد لا يصح العقد ، لأن ما يستحق كل واحد من السيدين في مقابلة
قيمة عبده مجهول ، هذا إذا كانا مختلفي القيمة .
وإن كانا متقاربي القيمة صح البيع ، وفي الناس من قال : يصح بيعهما لأن
جملة ثمنهما معلوم كما أنهما لو كانا لرجل واحد فباعهما في عقد واحد بثمن
معلوم صح ، وهذا ليس بصحيح لأنهما عقدان وثمن كل واحد منهما مجهول
الينابيع الفقهية — صفحة 25
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥