والثاني : أن إقراره تضمن إبراءه عن حصته ، وهو لو أبرأه برئ ، فكذلك إذا
تلفظ بما يتضمن الإبراء .
فإذا ثبت هذا فإن البائع ينكر القبض والمشتري يدعي عليه ذلك ويدعيه
أيضا شريكه ، فيحتاج أن يحاكم كل واحد منهما .
فإذا ثبت هذا فإن بدأ بمخاصمة المشتري أولا ، فأنكر القبض وادعاه ذلك
كان القول قول البائع مع يمينه لأن الأصل أنه ما قبض شيئا ، وعلى المشتري
إقامة البينة على ذلك .
فإن أقام عليه البينة إما شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمين المشتري
قبل ذلك وثبت أن البائع قد قبض منه الثمن ، فإن شهد له بذلك شريك البائع
المقر فهل تقبل شهادته أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا تقبل لأنه شهد بقبض
ألف نصفها له فهو متهم في ذلك فردت شهادته فيه ، والشهادة إذا رد بعضها رد
جميعها ، والآخر أنها تقبل لأن التهمة في إحدى النصفين دون الآخر تسقط في
موضع التهمة وتثبت في غيره ، فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك .
فأما إذا لم تكن له بينة كان القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف رجع
على المشتري بنصف الثمن وسلم له ذلك ، ولم يرجع عليه شريكه بشئ منه
لأنه مقر بأنه أخذه من المشتري ظلما ، وإن نكل ردت اليمين على المشتري
وحلف وثبت القبض بذلك .
فإذا فرع من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه ، وشريكه يدعي
عليه القبض وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه لما ذكرناه ، وعلى شريكه البينة ، فإن
أقام شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه ، وإن لم
تكن له بينة حلف البائع ، فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه ، وإن نكل حلف
شريكه ويثبت القبض بذلك ورجع عليه بحقه ، هذا إذا بدأ بمخاصمة المشتري
ثم ثنى بمخاصمة شريكه فالترتيب فيه كما ذكرناه .
فأما إذا بدأ أولا بمخاصمة شريكه ثم ثنى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣