يكون ضامنا سواء أودع زوجته أو غير زوجته أو من يعوله أو لا يعوله ، وبه قال
الشافعي .
وقال مالك : إن أودع زوجته لم يضمن ، وإن أودع غيرها ضمن ، وقال
أبو حنيفة : إن أودعها عند من يعول ويمون فلا يضمن ، وإن أودعها عند غيرهم
ضمن .
دليلنا : هو أنه قد تعدى في الوديعة لأن صاحبها إنما ائتمنه عليها دون غيره ،
فإذا ائتمن عليها غير نفسه فقد تعدى .
مسألة 4 : إذا تعدى في الوديعة فضمنها ، فإذا ردها إلى حرزها لم يزل
الضمان عنه إلا أن يردها على المودع أو حدث استئمان آخر مجدد ، وبه قال
الشافعي .
وقال مالك وأبو حنيفة : فإن ردها إلى حرزها زال الضمان .
دليلنا : أن بالتعدي قد ضمن واشتغلت ذمته بها ، فمن ادعى براءتها بردها
إلى حرزها فعليه الدلالة .
مسألة 5 : إذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإن عندنا يضمن بكل
حال ، وبه قال الشافعي ، وعند أبي حنيفة لا يضمنها إلا في ثلاث مسائل : إذا
جحده ثم اعترف به ، الثاني إذا طالب بردها فمنع الرد ، ثم بدل ردها ، الثالث إذا
خلطه ثم ميزه فإنه لا يزول ضمانه في هذه المسائل الثلاث عنده .
وقال مالك : إن أنفقها وجعل بدلها مكانها زال الضمان لأن عنده إذا كان
المودع موسرا وكانت الوديعة دراهم أو دنانير كان للمودع أن ينفقها وتكون في
ذمته ، قال : ويكون أحفظ للمودع من الحرز .
دليلنا : أنه إذا ثبت وجوب الضمان عليه بالتعدي فلا دليل على زوال
الضمان بالرد ، وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : على اليد ما أخذت
الينابيع الفقهية — صفحة 110
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٠