لزمه ذلك بالإيجاب والقبول ، وإن كان قد رهنه وديعة في يده وأذن له في
قبضه وجن فقد صح له القبض ، وقد قيل : إنه لا يصح إلا بعد أن يأتي عليه زمان
يمكن قبضه فيه بعد جنونه .
وإذا رهنه شيئا ثم خرس الراهن ، فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فكتب
بالإذن في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق ، وإن كان لا يحسن الكتابة
ولا يعقل الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه لأنه يحتاج إلى رضاه ولا طريق له إلى
ذلك ، وكان على وليه تسليم الرهن ، لأن بالعقد قد وجب ذلك على ما بيناه .
وإذا رهنه شيئا ثم تصرف فيه الراهن نظر : فإن كان باعه أو وهبه أقبضه
أو لم يقبضه أو رهنه عند آخر أقبضه أو لم يقبضه أو أعتقه أو أصدقه لم يصح
جميع ذلك ، ولا يكون ذلك فسخا للرهن لأنه ليس له ذلك ، وإن كانت
جارية لم يجز له تزويجها ولا إجارتها لأنه لا دليل عليه ، وإن دبره لم يصح
تدبيره .
من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب أو الجد
والإمام أو من يأمره الإمام .
فأما الأب والجد فإن تصرفهما مخالف لتصرف غيرهما فيكون لكل واحد
منهما أن يشتري لنفسه من ابنه الصغير من نفسه فيكون موجبا قابلا قابضا مقبضا ،
ويجوز تصرفهما مع الأجانب ، ولا يجوز لغيرهما إلا مع الأجانب فأما في حق
نفسه فلا يجوز .
فإذا ثبت ذلك فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط ،
والحظ للصغير المولى عليه لأنهم إنما نصبوا لذلك فإذا تصرف على وجه لاحظ
له فيه كان باطلا لأنه خالف ما نصب له ، والارتهان له فلا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون في بيع ماله أو قرضه .
فإن كان في بيع ماله ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن يبيع سلعة تساوي مائة درهم نقدا بمائة درهم إلى أجل ويأخذ به
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣