دون مال صاحب السفل ويكون السقف بينهما ويرجع بنصف نفقة السقف على
صاحب السفل وينتفع صاحب السفل بالحيطان لأنها له ، وإن كان بناها
صاحب العلو لأنه بناها له .
وإن بناها صاحب العلو متبرعا من غير إذن الحاكم لم يرجع على صاحب
السفل بشئ سواء قيل بأنه يجبر صاحب السفل على البناء أو لا يجبر ، ونظر :
فإن كان بناها بآلة الحيطان المنهدمة كانت الحيطان لصاحب السفل لأن
الآلة كلها له ، ولم يكن لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها وليس له نقضها لأنها
لصاحب السفل وكان له إعادة حقه من الغرفة .
فإن كان صاحب العلو بناها بآلة جديدة فالحيطان لصاحب العلو ، وليس
لصاحب السفل أن ينتفع بها إلا بإذن صاحب العلو ولكن له أن يسكن في
السفل ، وليس لصاحب العلو منعه من سكناها وإنما له أن ينتفع بالحيطان بأن
يغرز فيها وتدا أو يفتح فيها كوة .
وأما سكناه في السفل فليس بانتفاع بالحيطان ، وإن كان انتفاعا فليس مما
فيه ضرر ، وإنما هو بمنزلة استناد أحد الشريكين في الحائط إلى الحائط ، وكالمشي
في ضوئه .
ولو أراد صاحب العلو أن ينقض هذه الحيطان التي بناها بآلة جديدة كان
له لأنها ملك ، ولو منعه صاحب السفل من نقضها لم يكن له وإن بذل القيمة ، لأن
صاحب العلو لا يلزمه أن يبني حيطان السفل ، وليس لصاحب السفل مطالبة
صاحب العلو بالبناء بلا خلاف .
ومتى أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل إذا كان أنفقه
بإذن الحاكم ، وإن كان أنفق من غير إذنه فالصحيح أنه ليس له أخذه منه لأنه
متطوع به إلا أن يراضيه عليه .
وقد ذكرنا إذا انهدم الحائط المشترك بينهما ، فأما إذا هدمه أحدهما بغير
إذن شريكه متعديا لزمه أن يعيده ، وهكذا إذا هدمه بإذن شريكه على أن يبنيه
الينابيع الفقهية — صفحة 314
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٤