بثابت فإن المكاتب له إسقاطه متى شاء ، وقيل : لأنه ليس له ذمة ، وهذا ليس
بصحيح لأنه لو اشترى شيئا بثمن في ذمته من أجنبي صحت الحوالة عليه فليس
العلة المانعة في مال الكتابة أنه لا ذمة للمكاتب .
وإذا عامله السيد فباع منه سلعة وثبت له عليه ثمن المبيع فهل تصح
الحوالة ؟ فيه وجهان :
أحدهما : تصح لأنه ليس له إسقاطه .
الثاني : لا تصح لأنه إن عجز نفسه سقط من المولى لأنه لا يستحق على عبده
شيئا ، وفارق الأجنبي لأنه لا يسقط فإنه يعطي مما في يده وإن لم يكن له شئ ثبت
في ذمته .
وإن كان للمكاتب على أجنبي دين فأحال المولى بمال الكتابة صحت
الحوالة لأن الأجنبي يجبر على دفعه ، ويخالف مال الكتابة لأن المكاتب لا يجبر
على دفعه وذلك أن الحر الذي ليس له في ذمته شئ تصح الحوالة عليه إذا قبله ،
وفيه وجهان :
أحدهما : تصح ، لأنه التزام مال في الذمة كالضمان .
والثاني : لا تصح ، وهو الأقوى لأن من شرط الحوالة أن يكون له عليه دين ،
وأيضا فإنه أحال بغير دينه .
الينابيع الفقهية — صفحة 289
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٩