پرش به محتوای اصلی

الينابيع الفقهية — صفحه 280

پدیدآورندگان:

ص۲۸۰
وأما المحتال فلا بد من اعتبار رضاه بها . وأما المحال عليه فلا بد من اعتبار رضاه ، لأنه إذا حصل رضاء هؤلاء أجمع صحت الحوالة بلا خلاف ، وإذا لم يحصل فيه خلاف . فإذا ثبت ذلك فالحوالة إنما تصح في الأموال التي هي ذوات أمثال ، فمن أتلف شيئا منها لزمه مثله وذلك مثل الطعام والدراهم والدنانير وما جرى مجراها ، وأما المال الذي يثبت في الذمة مثله في القرض والعقد ولا يثبت بإتلاف فهل تصح فيه الحوالة ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجوز ، والثاني يجوز ، فإذا ثبت أن الحوالة لا تصح إلا فيما ذكرناه فإنها لا تصح إلا بشرطين : أحدهما : اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة . والثاني : أن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه لأنه لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه ، وإنما شرطنا اتفاق الحقين لأنا لو لم نراعه أدى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى صفته ، وذلك لا يجوز ، وإنما شرطنا أن يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه لأن الحوالة ضرب من المعاوضة فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة ، هذا كله إذا أحاله بدينه على من له عليه دين . فأما إذا أحاله على من ليس له عليه دين فإن ذلك لا يصح عند المخالف ، ويقوى عندي أنه يصح إذا قبل الحوالة . وإذا أحال رجل على رجل بالحق وقبل الحوالة وصحت تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه إجماعا إلا زفر ، واشتقاق الحوالة يقتضي ذلك لأنها مشتقة من التحويل ، والمعنى إذا حكم الشرع بصحته وجب أن يعطيه حقه ويحكم بانتقال الحق من المحيل إلى المحال عليه ، فإذا ثبت ذلك فإن المحتال إذا أبرأ المحيل بعد الحوالة من الحق لم يسقط حقه عن المحال عليه لأن المال قد انتقل عنه إلى غيره ، فإذا ثبت أن الحق قد انتقل من ذمته فإنه لا يعود إليه سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه أو جحد حقه وحلف عند الحاكم أو مات مفلسا