قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء العدم والعسرة ، فإن أقر بالمال فإن الحاكم ينظر
فيه مثل ما نظر في الأول ، فإن سأل الغرماء الحجر عليه وقسمته بينهم فإنه ينظر :
فإن كان وفقا لديونهم لا يحجر عليه ، وإن كان عاجزا عنها حجر عليه وما تصرف
فيه قبل الحجر فهو نافذ ، وإذا حجر عليه جعل صاحب العين أحق بها وسوى في
القسمة بين الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر عليه وبين الأولين .
وإن أقر بالمال إلا أنه قال : هو مضاربة لفلان ، فإن المقر له لا يخلو من أحد
أمرين : إما أن يكون غائبا أو حاضرا ، فإن كان غائبا كان القول قول المفلس مع
يمينه أنه للغائب ، فإذا حلف أقر المال في يده للغائب ولا حق للغرماء فيه ، وإن
كان حاضرا نظر فيه : فإن صدقه ثبت له لأنه إقرار من جائز التصرف وصدقه
المقر له فوجب أن يكون لازما ، وإن كذبه بطل إقراره ، فإذا بطل إقراره وجب
قسمته بين الغرماء .
إذا كان له على غيره مال مؤجل إلى سنة ، وأراد من عليه الدين السفر البعيد
الذي مدته سنتان فإنه لا يجوز لصاحب الدين منعه من سفره ولا مطالبته بالكفيل
لأنه لا دليل عليه ، هذا إذا كان سفره لغير الغزو فإن كان سفره للغزو قيل فيه
قولان : أحدهما ليس له منعه منه ولا مطالبته بالكفيل ، وفي الناس من قال : له
مطالبته بذلك ومنعه من الجهاد .
وإذا باع الحاكم أو أمينه من مال المفلس شيئا بثمن مثله ثم جاءته الزيادة
بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار سأل المشتري الإقالة أو بذل الزيادة ، ويستحب
للمشتري الإجابة إلى ذلك لأن فيه مصلحة لمال المفلس وفكاك ذمته من
الديون ، وإن لم يجبه إلى ذلك لم يجبر عليه لأن البيع الأول قد لزم .
وإذا باع شيئا من ماله فإنما يبيعه بنقد البلد وإن كانت ديونهم من غير جنس
نقد البلد ، لأن بيعه بنقد البلد أوفر للثمن وأنجز للبيع .
وإذا باع بنقد البلد فكل من كان دينه من جنس نقد البلد أخذ منه بقسطه ،
ومن كان دينه من غير جنس نقد البلد نظر : فإن كان مما يجوز أخذ عوضه مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 204
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٤