تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
وربما احتمل كون قوله :
« صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
دعاء منه تعالى على المنافقين ، وله نظائر في القرآن ، والدعاء منه تعالى على أحد إيعاد له بالشر . قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
العنت هو الضرر والهلاك ، وما في قوله :
« ما عَنِتُّمْ »
مصدرية التأويل عنتكم ، والمراد بالرسول على ما يشهد سياق الآيتين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد وصفه بأنه من أنفسهم والظاهر أن المراد به انه بشر مثلكم ومن نوعكم إذ لا دليل يدل على تخصيص الخطاب بالعرب أو بقريش خاصة ، وخاصة بالنظر إلى وجود رجال من الروم وفارس والحبشة بين المسلمين في حال الخطاب . والمعنى لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم ، من أوصافه انه يشق عليه ضرّكم أو هلاككم وأنه حريص عليكم جميعا من مؤمن أو غير مؤمن ، وأنه رؤوف رحيم بالمؤمنين منكم خاصة فيحق عليكم ان تطيعوا امره لأنه رسول لا يصدع إلّا عن امر اللّه ، وطاعته طاعة اللّه ، وان تأنسوا به وتحنّوا اليه لأنه من أنفسكم ، وان تجيبوا دعوته وتصغوا اليه كما ينصح لكم . ومن هنا يظهر أن القيود المأخوذة في الكلام من الأوصاف اعني قوله :
« رَسُولٌ »
و
« مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
و
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ »
الخ ؛ جميعها مسوقة لتأكيد الندب إلى إجابته وقبول دعوته ، ويدل عليه قوله في الآية التالية :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ »
. قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
اي وان تولوا عنكم وأعرضوا عن قبول دعوتك فقل حسبي اللّه لا إله إلّا هو اي هو كافي لا إله إلّا هو . فقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
في مقام التعليل لانقطاعه من الأسباب واعتصامه بربه فهو كاف لا كافي سواه لأنه اللّه لا إله غيره ، ومن المحتمل أن تكون كلمة التوحيد جيء بها للتعظيم نظير قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
( البقرة / 116 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 837 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي