تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
( الإسراء / 82 ) . قوله تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
الآية ؛ الاستفهام للتقرير أي ما لهم لا يتفكرون ولا يعتبرون وهم يرون أنهم يبتلون ويمتحنون كل عام مرة أو مرتين فيعصون اللّه ولا يخرجون من عهدة المحنة الإلهية وهم لا يتوبون ولا يتذكرون ولو تفكروا في ذلك انتبهوا لواجب امرهم وأيقنوا ان الاستمرار على هذا الشأن ينتهي بهم إلى تراكم الرجس على الرجس والهلاك الدائم والخسران المؤبد . قوله تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
الآية ؛ وهذه خصيصة أخرى من خصائصهم وهي أنهم عند نزول سورة قرآنية - ولا محالة هم حاضرون - ينظر بعضهم إلى بعض نظر من يقول : هل يراكم من أحد ، وهذا قول من يسمع حديثا لا يطيقه ويضيق بذلك صدره فيتغير لونه ويظهر القلق والاضطراب في وجهه فيخاف ان يلتفت اليه ويظهر السر الذي طواه في قلبه فينظر إلى بعض من كان قد أودعه سره وأوقفه على باطن امره كأنه يستفسره هل يطلع على ما بنا من القلق والاضطراب أحد ؟ فقوله :
« نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ »
أي بعض المنافقين ، وهذا من الدليل على أن الضمير في قوله في الآية السابقة :
« فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ »
أيضا للمنافقين ، وقوله :
« نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ »
أي نظر قلق مضطرب يحذر ظهور امره وانهتاك ستره ، وقوله :
« هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ »
في مقام التفسير للنظر أي نظر بعضهم إلى بعض نظر من يقول : هل يراكم من أحد ؟ ومن للتأكيد وأحد فاعل يراكم . وقوله :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
ظاهر السياق ان المعنى ثم انصرفوا من عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حال صرف اللّه قلوبهم عن وعي الآيات الإلهية والإيمان بها بسبب انهم قوم لا يفقهون الكلام الحق فالجملة حالية على ما يجوّزه بعضهم .