تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
والحال أنهم درسوا ما فيه ، وعلموا بذلك أن قولهم :
« سَيُغْفَرُ لَنا »
قول بغير الحق ليس لهم أن يتفوّهوا به ، وهو يجرّئهم على معاصي اللّه وهدم أركان دينه . « و » الحال أن
« الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
لدوام ثوابها وأمنها من كل مكروه
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
. قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
قال في المجمع : أمسك ومسّك وتمسّك واستمسك بالشيء بمعنى واحد أي اعتصم به . انتهى . وتخصيص إقامة الصلاة بالذكر من بين سائر أجزاء الدين لشرفها وكونها ركنا من الدين يحفظ بها ذكر اللّه والخضوع إلى مقامه الذي هو بمنزلة الروح الحية في هيكل الشرائع الدينية . والآية تعدّ التمسّك بالكتاب اصلاحا والإصلاح يقابل الإفساد وهو الإفساد في الأرض أو إفساد المجتمع البشري فيها ، ولا تفسد الأرض ولا المجتمع البشري إلا بإفساد طريقة الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، والدين الذي يشتمل عليه الكتاب الإلهي النازل في عصر من الأعصار هو المتضمن لطرق الفطرة بحسب ما يستدعيه استعداد أهله فإن اللّه سبحانه يذكر في كلامه أن الدين القيّم الذي يقوم بحوائج الحياة هي الفطرة التي فطر الناس عليها ، والخلقة التي لا حقيقة لهم وراءها قال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم / 30 ) ثم قال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران / 19 ) والإسلام هو التسليم للّه سبحانه في سنّته الجارية في تكوينه المبتنية عليها تشريعه . والآية أعني قوله :
« وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ »
الآية في نفسها عامة مستقلة لكنها بحسب دخولها في سياق الكلام في بني إسرائيل معتنية بشأنهم ، والمراد بالكتاب بهذا النظر التوراة أو هي والإنجيل .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 599 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي