تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

بيان :

قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا
إسحاق هو ابن إبراهيم ويعقوب هو ابن إسحاق عليهما السّلام ، وقوله :
« كُلًّا هَدَيْنا »
قدّم فيه كلا للدلالة على أن الهداية الإلهية تعلقت بكل واحد من المعدودين استقلالا لا أنها تعلقت بعضهم استقلالا كإبراهيم وبغيره بتبعه ، فهو بمنزلة أن يقال : هدينا إبراهيم وهدينا إسحاق وهدينا يعقوب . كما قيل . قوله تعالى :
وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
فيه إشعار بأن سلسلة الهداية غير منقطعة ولا مبتدئة من إبراهيم عليه السّلام بل كانت الرحمة قبله شاملة لنوح عليه السّلام . قوله تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
- إلى قوله -
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
الضمير في
« ذُرِّيَّتِهِ »
راجع إلى نوح ظاهرا لأنه المرجع القريب لفظا ، ولأن في المعدودين من ليس هو من ذرية إبراهيم مثل لوط وإلياس ، على ما قيل . وربما قيل : إن الضمير يعود إلى إبراهيم عليه السّلام وقد ذكر لوط وإلياس عليهما السّلام من الذرية تغليبا قال :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
( العنكبوت / 27 ) أو أن المراد بالذرية هم الستة المذكورون في هذه الآية دون الباقين ، وأما قوله :
« وَزَكَرِيَّا »
الخ ؛ وقوله :
« وَإِسْماعِيلَ »
الخ ؛ فمعطوفان على قوله : ومن
« ذُرِّيَّتِهِ »
على قوله :
« داوُدَ »
الخ ؛ وهو بعيد من السياق .