تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

بيان :

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
البلاء هو الامتحان والاختبار ، ولام القسم والنون المشددة للتأكيد ، وقوله : بشيء من الصيد يفيد التحقير ليكون تلقينه للمخاطبين عونا لهم على انتهائهم إلى ما سيواجههم من النهي في الآية الآتية ، وقوله :
« تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ »
تعميم للصيد من حيث سهولة الاصطياد كما في فراخ الطير وصغار الوحش والبيض تنالها الأيدي فتصطاد بسهولة ، ومن حيث صعوبة الاصطياد ككبار الوحش لا تصطاد عادة إلا بالسلاح . وظاهر الآية أنها مسوقة كالتوطئة لما ينزل من الحكم المشدد في الآية التالية ، ولذلك عقب الكلام بقوله
« لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ »
فإن فيه إشعارا بأن هناك حكما من قبيل المنع والتحريم ثم عقبه بقوله
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
لا يبعد أن يكون قوله :
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ
ليعلم كذا كناية عن أنه سيقدر كذا ليتميز منكم من يخاف اللّه بالغيب عمن لا يخافه لأن اللّه سبحانه لا يجوز عليه الجهل حتى يرفعه بالعلم ، وقد تقدم البحث المستوفى عن معنى الامتحان في تفسير قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ »
الآية ( آل عمران / 142 ) في الجزء الرابع من هذا الكتاب ، وتقدم أيضا معنى آخر لهذا العلم . وأما قوله :
« مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ »
فالظرف متعلق بالخوف ، ومعنى الخوف بالغيب أن يخاف الانسان ربه ويحترز ما ينذره به من عذاب الآخرة وأليم عقابه ، وكل ذلك في غيب من الانسان لا يشاهد شيئا منه بظاهر مشاعره ، قال تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 209 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي