بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق قال تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
.
والعصمة شبه السوار ، والمعصم موضعها من اليد ، وقيل للبياض بالرسغ عصمة تشبيها ، وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا ، وعلى هذا قيل : غراب أعصم ، انتهى .
وما ذكره من معنى عصمة الأنبياء حسن لا بأس به غير أنه لا ينطبق على الآية
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
بل لو انطبق فإنما ينطبق على مثل قوله :
وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( النساء / 113 ) .
وأما قوله :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
فإن ظاهره أنها عصمة بمعنى الحفظ والوقاية من شر الناس المتوجه إلى نفس النبي الشريفة أو مقاصده الدينية أو نجاح تبليغه وفلاح سعيه ، وبالجملة المعنى المناسب لساحته المقدسة .
وكيف كان فالمتحصل من موارد استعمال الكلمة أنها بمعنى الإمساك والقبض فاستعماله في معنى الحفظ من قبيل استعارة اللازم لملزومه فإن الحفظ يلزمه القبض .
وكان تعليق العصمة بالناس من دون بيان أن العصمة من أي شأن من شؤون الناس كتعدياتهم بالايذاء في الجسم من قتل أو سم أو أي اغتيال ، أو بالقول كالسب والافتراء ، أو بغير ذلك كتقليب الأمور بنوع من المكر والخديعة والمكيدة وبالجملة السكوت عن تشخيص ما يعصم منه لإفادة نوع من التعميم ، ولكن الذي لا يعدو عنه السياق هو شرهم الذي يوجب انقلاب الأمر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بحيث يسقط بذلك ما رفعه من أعلام الدين .
والناس مطلق من وجد فيه معنى الإنسانية من دون أن يعتبر شيء من خصوصياته الطبيعية التكوينية كالذكورة والأنوثة أو غير الطبيعية كالعلم والفضل والغنى وغير ذلك .
ولذلك قل ما ينطبق على غير الجماعة ، ولذلك أيضا ربما دل على الفضلاء من الإنسان إذا كان الفضل روعي فيه وجود معنى الانسانية كقوله تعالى :
« إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ »
أي