لموكله به فلم تقبل ، لأن شهادة الخصم لا تقبل ، وإن كان لم يشرع الخصومة فيه
قيل فيه وجهان :
أحدهما : تقبل ، لأنه لم يكن خصما في ذلك ، ولا يثبت له التصرف فيه إن
ثبت للمدعي ، لأنه معزول .
والثاني : أنها لا تقبل ، لأنه بالوكالة صار خصما وإن لم يخاصم ، فهو كما لو
عزله بعد أن خاصم ، والأول أقوى .
إذا شهد السيد لمكاتبه بأنه وكيل فلان لم يقبل لأنه يكون شاهدا لملكه كما
لو شهد لنفسه ، وإن شهد له ابناه قبلت شهادتهما ، لأن شهادة الابن تقبل لأبيه
عندنا ، وعند المخالف لا تقبل شهادتهما لمكاتب أبيهما .
إذا وكل المضمون له المضمون عنه في إبراء الضامن صح ، فإذا أبرأه برئ
الضامن ولم يبرأ المضمون عنه .
وإن وكل الضامن في إبراء المضمون عنه صح ، فإن أبرأ المضمون عنه برئ ،
وبرئ هو لأنه فرعه .
فأما إذا وكل الضامن في إبراء نفسه أو وكل المضمون عنه في إبراء نفسه
فالأقوى أنه يصح ذلك ، لأنه استنابة في إسقاط الحق عن نفسه ، كما لو وكل
العبد في إعتاق نفسه ، وفي الناس من قال : لا يصح ، لأنه توكيل في التصرف في
حق نفسه وإسقاط الحق عن ذمته ، والإنسان لا يملك إسقاط حق نفسه . والأول
أولى ، لأنه لا خلاف أن توكيل الضامن يصح في إبراء المضمون عنه وإن كان
يبرأ هو بذلك .
هذا على مذهب من يقول : إن بالضمان لا ينتقل المال إلى ذمة الضامن
وللمضمون له أن يطالب أيهما شاء .
فأما من قال بالانتقال فلا وجه لهذا التفريع ، فإنه متى وكل المضمون عنه
في إبراء الضامن يصح ، لأن المال في ذمة الضامن ، وتوكيل الضامن في إبراء
المضمون عنه لا وجه له ، لأنه لا حق عليه في إبراء نفسه على ما مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠