اقتضاه إطلاق إذنه ، لأن ثمن المبيع مؤجلا أكثر من ثمنه معجلا .
وإن اشتراه مؤجلا بمقدار ثمنه معجلا جاز ذلك ، لأنه زاده خيرا ، إلا أن
يكون له في نقد الثمن في الحال غرض ، وهو أن يكون الثمن حاضرا عنده ولا
يأمن إذا أمسكه ، فله غرض في تعجيل الثمن لتبرأ ذمته منه ، فيبطل البيع إلا أن
يكون ذلك الثمن مما يجبر البائع على تسليمه إذا عجل له ، فيصح البيع حينئذ ،
لأنه يمكنه تعجيل الثمن وتسليمه إلى صاحبه فيتخلص من الغرر بإمساكه .
وإذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح ذلك ، لأن في ذلك غررا
عظيما ، لأنه ربما ألزمه بالعقود مالا يمكنه الوفاء به ، فربما أدى ذلك إلى ذهاب
ماله ، من ذلك أنه يزوجه في الحال بأربع نسوة ويطلقهن عليه قبل الدخول
فيغرم لكل واحدة نصف مهرها ثم يتزوج له بأربع أخر وعلى هذا ، ومن ذلك
أن يشتري له من العقار والأراضي ما لا حاجة به إليها ، وغير ذلك من أنواع
التصرف ، لأنه أطلق ذلك فتناول الإذن جميع ما يضره وينفعه ، والعقد إذا تضمن
مثل هذا الغرر كان باطلا .
إذا وكله في شراء عبد ولم يذكر فيه نوعه لم يصح ذلك ، لأن فيه غررا على
ما بيناه ، لأن العبيد تختلف أثمانهم فربما اشترى له عبدا بثمن لا يمكنه الوفاء به .
وإن عين له نوعا بأن يقول " تركي " أو " زنجي " نظر : فإن سمى له ثمنا
جاز ، وإن أطلق ذلك ففيه وجهان :
أحدهما : لا يجوز ، وهو الأحوط ، لأن أثمان العبيد من النوع الواحد تختلف ،
فيكون في ذلك غرر .
والثاني : أنه يجوز ، لأنه إذا عين النوع وأطلق الثمن لم يتفاوت الثمن كما
يتفاوت في النوعين .
إذا وكله في بيع جميع ما يملكه صح التوكيل ، لأن ما يملكه محصور ، فلا
غرر في توكيله في بيعه .
إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة ثم اختلف هو والموكل فقال
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨