والبيع بشرط لا يصح ، ومنهم من قال : يصح لأنه لم يشرط إلا ما يقتضيه إطلاق
العقد ، لأنه إنما يصح بيعه لهذه الجارية من الوكيل إن كان قد أذن له في الشراء
بعشرين ، فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه كما لو شرط في البيع
تسليم الثمن وتسليم المثمن وما أشبه ذلك .
إذا تقرر هذا فإن أجاب الموكل إلى ذلك وباعها من وكيله واشتراها منه
ثبت الملك للوكيل ظاهرا وباطنا ، وثبت له على موكله عشرون وهي التي وزنها
عنه بحكم الحاكم فلا يكون متطوعا بها ، وقد ثبت للموكل على الوكيل عشرون
بهذا البيع فيتقاصان فيه .
وإن امتنع الموكل من إيجاب البيع لوكيله لم يجبر عليه لأنه لا يجوز
الإجبار على البيع ، فإذا ثبت أنه لا يجبر عليه فقد حصل له في يد وكيله جارية
ملكها له في الباطن ، والوكيل معترف له بذلك ، وحصل للوكيل عليه عشرون
التي وزنها عنه ، فما ذا يعمل بالجارية ؟ اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه :
فقال بعضهم : إن الجارية تصير ملكا للوكيل ظاهرا وباطنا ، كما يقول في
المتبايعين إذا تحالفا فإن المبيع يحصل للبائع ملكا ظاهرا وباطنا .
وقال بعضهم : لا يستمتع بها ولا يستحلها ، ويجوز له بيعها لأنه وزن عشرين
عن الموكل ، والجارية للموكل بقوله ، فكان له أن يستوفي دينه من ماله ، لأن من
عليه الدين إذا جحد كان له أن يتوصل إلى استيفاء دينه من ماله ، وهذا هو الأولى ،
ومنهم من قال : لا يجوز له بيعها ، لأنه لا يجوز له أن يكون وكيلا في البيع لمال
غيره لنفسه ، كالمرتهن .
وقال بعضهم : على هذا الوجه يرون رجلا يدعي عليه دينا عند الحاكم
ويذكر أن هذه الجارية ملك له رهنها عنده بحقه وقد حل عليه الحق وامتنع عن
بيعها ، فيأمر الحاكم بيعها فتباع باذنه .
وإذا بيعت الجارية نظر : فإن كان ثمنها وفق حقه أمسكه ، وإن كان أقل من
حقه أمسك ذلك المقدار الذي حصل له ، وبقى الباقي عليه في ذمته ، وإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١