قطعه قميصا فقطعته قباء ، وقال الخياط : أذنت لي في قطعه قباء وقد قطعت على
حسب إذنك ، فالقول قول الخياط ، وإن اختلف في أصل القطع كان القول قول
صاحب الثوب .
وقيل : إن القول قول صاحب الثوب أيضا في كيفية القطع ، والأول أولى ،
لأن على القول الأول يدعي صاحب الثوب على الخياط أرش القطع فعليه البينة ،
لأن الأصل براءة الذمة ، فعلى صاحب الثوب البينة .
فإن قيل : إن الموكل أيضا يدعي على الوكيل غرامة لأنه يلزمه بقوله ويمينه
غرامة ثمن الجارية ، قيل : ليس ذلك مما يدعي الموكل وإنما يثبت ذلك
لصاحب الجارية ، وليس كذلك في مسألة الثوب لأن صاحب الثوب يدعي على
الخياط أرش ما نقص بالقطع .
فإذا ثبت أن القول الموكل فإنه يحلف ويبرأ من دعوى الوكيل عليه ،
فإذا حلف وبرئ رجع الوكيل إلى مخاصمة البائع والحكم معه في العقد الذي
جرى بينهما ، وينظر :
فإن كان قد اشترى تلك الجارية بعين مال الموكل وذكر حال العقد أنه
يشتريها لموكله بماله الذي في يده بطل البيع ورجعت الجارية إلى البائع ، لأنه
قد ثبت أنه اشتراها لموكله وقد ثبت للموكل بقوله ويمينه أن ذلك عقد غير
مأذون للوكيل فيه .
وإن كان قد اشتراها بعين مال الموكل ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها
لموكله نظر : فإن صدقه البائع في أن المال للموكل فالحكم على ما ذكرناه ، وإن
كذبه فإن القول قول البائع ، لأن الظاهر أن المال الذي في يد الوكيل لنفسه دون
موكله ، ولأن الأصل أن العقد الذي عقده صحيح تام ، والوكيل يدعي بطلانه
بقول يخالف هذين ، فلذلك جعلنا القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف البائع
كانت يمينه على نفي العلم لأنه يمين متعلق بنفي فعل غيره ، وذلك لا يكون على
القطع فيحلف ، والله أنه لا يعلم أن هذا الثمن الذي اشتراها به لموكله ، فإذا حلف
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩