غصب دارا فزوقها أو أرضا فغرسها ، كان للمالك مطالبته بالقلع ، والثاني ليس له
إجباره على قلعه بل يكونان شريكين والأول أقوى .
الخامسة : اختار رب الثوب أن يعطي الغاصب قيمة الصبغ ، ليكون الثوب
بصبغه له أو يأخذ الثوب مصبوغا ولا يعطي الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له
ذلك أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : له أخذ الثوب مصبوغا ، ويكون له الصبغ
بغير قيمة ، لأنها زيادة متصلة بالثوب كما إذا قصره ، وهذا ليس بصحيح .
والثاني : ليس له ذلك ، بل له أن يعطيه قيمة الصبغ ، ليكون الثوب وصبغه
له ، فالصحيح أنه ليس له مطالبته بأخذ القيمة ، بل يكونان فيه شريكان ، لأنها عين
ماله قائمة بحالها غير تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها ، كما لو خلط طعامه
بطعامه .
السادسة : وهب الغاصب الصبغ من رب الثوب ، فهل يلزم رب الثوب
قبوله منه أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يلزمه كالسمن وتعليم القرآن والقصارة ،
والثاني لا يجبر لأنها غير ماله ، فلم يجبر على قبولها كالعين المنفردة عن المال ،
وهذا هو الصحيح ، لأن الأصل براءة الذمة من لزوم ذلك .
وجملته أن كل من وهب لغيره هبة هل يلزمه القبول أم لا ؟ فيها ثلاثة
مسائل : أحدها لا يلزمه القبول ، وهو العين المنفردة بنفسها ، الثانية عين قائمة
متصلة لا يمكن إفرادها فيلزمه قبولها ، وجها واحدا ، مثل السمن ، الثالثة زيادة
متصلة لا يمكن إفرادها مثل مسألتنا ، وكالتزويق في الدار وهو على وجهين ،
والأقوى أنه لا يجبر ، هذا إذا لم يزد ولم ينقص .
وأما إن زاد مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الصبغ عشرة ، فلما
صبغ ساوى ثلاثين لم يخل من أحد أمرين :
إما أن تكون الزيادة لزيادة السوق أو لاجتماع ذلك ، فإن كانت لاجتماع
الأمرين ، فالثوب بزيادته شركة بينهما ، لأن الزيادة حصلت باجتماع الثوب
والصبغ ، ويكون الحكم فيه كما لو كانت قيمة الثوب خمسة عشر ، وقيمة الصبغ
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١