لنقله ، لأن أخذ البدل عن المسلم في الذمة لا يجوز وإن اتفقا عليه لقوله : من أسلم في
شئ فلا يصرفه إلى غيره .
وإن كان الحق مبيعا معينا لم يجز له مطالبته به بمكة ، لأن عليه التسليم في
بلد العقد ، فإن اتفقا على أخذ البدل عنه لم يجز أيضا لأن العقد إذا تناول عينا لم
يجز أخذ البدل عنها ، وروى أصحابنا أنه يجوز ذلك في المسألتين إذا أخذ
العوض من غير الجنس الذي أعطاه .
إذا غصب ثوبا فصبغه لم يخل الصبغ من ثلاثة أحوال : إما أن يكون
للغاصب أو لرب الثوب أو لغيرهما ، فإن كان للغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال :
إما أن لا يزيد ولا ينقص بالصبغ أو يزيد ، أو ينقص .
فإن لم يزد ولم ينقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ
عشرة ، وهو بعد الصبغ يساوي عشرين ، فهما فيه شريكان ، لأن لكل واحد منهما
عينا قائمة فيه ، فهو كما لو غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده ، فهما فيه
شريكان .
ولو غصب غزلا فنسجه ، أو ترابا فضربه لبنا ، أو نقرة فضربها دراهم ، أو ثوبا
فقصره فزادت القيمة ، كان ذلك كله لصاحب العين ، والفرق بينهما أن هذه آثار
أفعال ، وتلك أعيان أموال .
فإذا ثبت أنهما شريكان ، ففيه ست مسائل :
أن اتفقا على أن يكون على ما هما عليه من الشركة فعلا .
وأن اتفقا على بيعه وقسمة ثمنه فعلا .
الثالثة : إذا اختار الغاصب قلع صبغه عن الثوب كان له ، على أن عليه ما
نقص بالقلع ، فيقال له : إن شئت فاستخرج الصبغ على أن عليك ما نقص
بالقلع ، لأنه عين ماله ، فكان له إزالتها عن ملك رب الثوب .
الرابعة : إذا امتنع صاحب الصبغ عن إزالة الصبغ عن الثوب ، فهل لرب
الثوب إجباره على ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما له إجباره ، كما لو
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠