صلاة الخوف .
فصلاة شدة الخوف هو إذا كان في المسلمين قلة لا يمكنهم أن ينقسموا
قسمين ، فعند ذلك يصلون فرادى إيماءا ويكون سجودهم على قربوس سرجهم ،
فإن لم يتمكنوا من ذلك ركعوا وسجدوا بالإيماء ويكون سجودهم أخفض من
ركوعهم ، فإن زاد الأمر على ذلك أجزأهم عن كل ركعة تسبيحة واحدة
" سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " .
وإن لم يبلغ الخوف إلى ذلك الحد وأرادوا أن يصلوا فرادى صلى كل
واحد منهم صلاة تامة الركوع والسجود .
وإن أرادوا أن يصلوا جماعة نظروا فإن كان العدو في جهة القبلة أمكنهم أن
يصلوا موضعا واحدا عليهم أسلحتهم ، فإذا ركع الإمام بقوم وقف قوم ، وإذا سجد
بقوم وقفت طائفة ، فإذا قاموا من السجود سجد من خلفهم ولحقوهم فيصلي بهم
الإمام صلاة واحدة على هذا الوصف .
وإن كان العدو في خلاف وجه القبلة فإن كان في المسلمين كثرة يمكنهم
أن ينقسموا قسمين انقسموا كذلك على كل فرقة سلاحهم ، فتقف فرقة بإزاء
العدو والأخرى خلف الإمام ، فيستفتح بهم الإمام ويصلي بهم ركعة ، فإذا قام إلى
الثانية طول في قراءته وخفف من خلفه الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وقاموا إلى
موقف أصحابهم ويجئ أولئك فيستفتحون الصلاة ، فيصلي بهم الإمام الركعة
الثانية له وهي أولة لهم ، فإذا جلس للتشهد طول وقام من خلفه وصلوا ركعة
أخرى ، فإذا جلسوا سلم بهم الإمام ، فتكون للفرقة الأولى تكبيرة الإحرام وركعة
وللأخرى الركعة الثانية مع التسليم .
هذا إذا كانت الصلاة الرباعية فإنها تقصر بنفس الخوف من غير سفر
وكذلك صلاة الغداة ، وإن كانت صلاة المغرب صلى بالفرقة الأولى ركعة
وبالأخرى ركعتين ، وإن صلى بالأولى ركعتين وبالفرقة الثانية ركعة كان جائزا
والأول أحوط ، وإن كان فيهم قلة صلى كل واحد منهم على الانفراد .
الينابيع الفقهية — صفحة 32
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢