وروى حريز عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن صلاة الخوف
وصلاة السفر تقصران ؟ قال : نعم ، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر
الذي ليس فيه خوف .
وإذا نصرنا القول الآخر ، فدليله أن الصلاة أربع ركعات في الذمة وأسقطنا
حال السفر ركعتين بدليل ، ولم يقم دليل على إسقاط شئ منها في غير السفر .
ويقوي الطريقة الأولة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلى صلاة
الخوف في المواضع التي صلاها ركعتين ، ولم يرو أنه صلى أربعا في موضع
من المواضع .
مسألة 410 : كيفية صلاة الخوف أن يفرق الناس فرقتين ، يحرم الإمام
بطائفة والطائفة الأخرى تقف تجاه العدو ، فيصلي بالذين معه ركعة ، ثم يثبت
قائما ويتمون الركعة الثانية لأنفسهم ، وينصرفون إلى تجاه العدو ، وتجئ الطائفة
الأخرى فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية له ، وهي أولة لهم ، ثم يثبت جالسا فتقوم
هذا الطائفة فتصلي الركعة الباقية عليها ، ثم تجلس معه ، ثم يسلم بهم الإمام . وبه
قال الشافعي ، وأحمد بن حنبل .
وكان مالك يقول به ثم رجع ، فخالف في فصل ، فقال : إذا صلت الطائفة
الأخرى معه ركعة سلم الإمام بهم ، وقاموا بغير سلام ، فصلوا لأنفسهم الركعة
الباقية .
وقال ابن أبي ليلى مثل قولنا ، وخالفنا في فصل فقال : إذا أحرم بالصلاة
أحرم بالطائفتين معا ثم صلى بإحداهما على ما قلناه .
وقال أبو حنيفة : يفرقهم فرقتين على ما قلناه ، فيحرم بطائفة فيصلي بهم ركعة
ثم يثبت قائما ، وتنصرف هذه الطائفة وهي في الصلاة ، فتقف تجاه العدو ، ثم تأتي
الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة التي بقيت من صلاته ، ويسلم الإمام ولا
يسلمون بل تنصرف هذه الطائفة وهي في الصلاة إلى تجاه العدو ، وتأتي الطائفة
الينابيع الفقهية — صفحة 288
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٨