بأصحابه .
وكان سعيد بن العاص واليا على الجيش بطبرستان فأمر حذيفة فصلى
بالناس صلاة الخوف .
فمن ادعى نسخ القرآن ، والإجماع ، والسنة فعليه الدلالة .
مسألة 409 : من أصحابنا من يقول : إن صلاة الخوف مقصورة ركعتين
ركعتين إلا المغرب ، سواء كان الخوف في سفر أو في حضر ، وبه قال ابن
عباس .
وقال الإمام : يصلي بكل طائفة ركعة ، وبه قال طاووس ، والحسن
البصري ، إلا أنهم قالوا : فرض المأموم ركعة .
ومن أصحابنا من يقول : لا يقصر أعدادها إلا في السفر ، وإنما يقصر هيئتها ،
فإن كان مسافرا صلى ركعتين ، وإن كان حاضرا صلى أربعا ، وبه قال جميع
الفقهاء ، وفي الصحابة ابن عمر ، وجابر .
والمذهب الأول أظهر ، والدليل عليه قوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم
الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ، الآية ، وفيها دليلان .
أحدهما : قال فلتقم طائفة منهم معك فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم
- يعني تجاه العدو - فقد أخبر أنهم يفعلون قياما وسجودا ، فقد ثبت أنهم أنما
يصلون ركعة واحدة .
والثاني : قال : ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك - يعني يصلون
صلاتهم معك - والذي بقي عليه ركعة واحدة ثبت أن الذي يصلون معه الركعة
الباقية .
وأيضا إجماع الفرقة على ذلك ، وأخبارهم تشهد بذلك ، لأنها تتضمن صفة
صلاة الخوف ركعتين ولم يفصلوا بين حال السفر والحضر ، فيجب حملها على
جميع الأحوال ، وقد ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 287
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٧