ولو قطع بعض الأذن ولم يبنه فإن أمكنت المماثلة في القصاص وجب وإلا
فلا ، ولو ألصقها المجني عليه لم يؤمر بإزالته وله القصاص ، فلو جاء آخر فقطعها بعد
الالتحام فالأقرب القصاص كما لو شج آخر موضع الشجة بعد الاندمال .
ولو قطع أذنه فأزال سمعه فهما جنايتان لأن منفعة السمع في الدماغ لا في
الأذن ، ولو قطع أذنا مستحشفة - وهي التي لم يبق فيها حس وصارت شلاء -
ففي القصاص إشكال ينشأ من أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ، ومن بقاء
الجمال والمنفعة لأنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ وترد الهوام عن الدخول في
ثقب الأذن بخلاف اليد الشلاء .
ويثبت في الأنف القصاص ويستوي الشام وفاقده - لأن الخلل في الدماغ -
والأقنى والأفطس والكبير والصغير ، وهل يستوي الصحيح والمستحشف ؟ إشكال
كالأذن . والقصاص يجري في المارن وهو ما لأن منه ، ولو قطع معه القصبة فإشكال
من حيث انفراده عن غيره فأمكن استيفاؤه قصاصا ومن أنه ليس له مفصل معلوم ،
ولو قطع بعض القصبة فلا قصاص ، ولو قطع المارن فقطع القصبة فاقد المارن احتمل
القصاص وعدمه ويجري القصاص في أحد المنخرين مع تساوى المحل ، ولو قطع
بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله وأخذنا من الجاني بحسابه لئلا يستوعب أنف
الجاني لو كان صغيرا فالنصف بالنصف والثلث بالثلث ولا تراعى المساحة بين
الأنفين .
ويثبت القصاص في الشفتين وبعضهما مع تساوى المحل ، فلا تؤخذ العليا
بالسفلى ولا بالعكس .
وكذا يثبت في اللسان وبعضه مع التساوي في النطق فلا يقطع الناطق
بالأخرس ، ولو قطع لسان صغير فإن تحرك لسانه عند البكاء وجب القصاص لأنه
دليل الصحة .
ويثبت القصاص في ثدي المرأة وحلمته وحلمة الرجل ، ولو قطع الرجل حلمة
ثدي المرأة فلها القصاص إن لم توجب فيها كمال الدية ، وهل ترجع المرأة بالتفاوت
الينابيع الفقهية — صفحة 578
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٨