الفصل الثاني : في الأعضاء الخالية من العظام :
والشرائط ما تقدم ، ويقتص في العين مع مساواة المحل فلا تقلع يمنى بيسرى
ولا بالعكس ، وهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الأقرب أخذها بحديدة معوجة فإنه
أسهل .
ولو كان الجاني أعور خلقة اقتص منه وإن عمي فإن الحق أعماه ولا رد ، ولو
قلع عينه الصحيحة مثله فكذلك ، ولو قلعها ذو عينين اقتص له بعين واحدة وفي الرد
قولان ، ولو قلع عينا قائمة فلا قصاص لنقصها وعليه ثلث ديتها ، ولو أذهب الضوء
دون الحدقة اقتص منه بأن يطرح على أجفانه قطن مبلول ثم تحمى المرآة وتقابل
بالشمس ثم تفتح عيناه ويكلف النظر إليها حتى يذهب النظر وتبقى الحدقة .
وتؤخذ الصحيحة بالحوراء والعمشاء لأن العمش خلل في الأجفان ، وعين
الأخفش وهو الذي ليس بحاد البصر ولا يرى من بعد لأنه تفاوت في قدر المنفعة ،
والأعشى وهو الذي لا يبصر ليلا ، والأجهر وهو الذي لا يبصر نهارا لسلامة البصر
والتفاوت في النفع .
ويثبت في الأجفان ، ولو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القصاص
إشكال ، فإن أوجبناه رجع الجاني بالتفاوت .
ويثبت القصاص في الأهداب والأجفان وشعر الرأس واللحية على إشكال ينشأ
من أنه إن لم يفسد المنبت فالشعر يعود ، فإن أفسده فالجناية على البشرة والشعر
تابع ، فإن نبت فلا قصاص .
ويثبت في الأذن القصاص ويستوي أذن الصغير والكبير والصحيحة والمثقوبة
والصماء والسامعة ، ولا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة بل يقتص إلى حد الخرم ويؤخذ
حكومة في الباقي ، ولو قطع بعضها جاز القصاص فيه .
ولو أبان الأذن فألصقها المجني عليه والتصقت بالدم الحار وجب القصاص
والأمر في إزالتها إلى الحاكم ، فإن أمن هلاكه وجب إزالتها وإلا فلا ، وكذا لو
ألصق الجاني أذنه بعد القصاص لم يكن للمجني عليه الاعتراض .
الينابيع الفقهية — صفحة 577
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٧