كان للجاني والشريك على حاله في شركة القصاص .
ولو وكل في استيفاء القصاص فعزله قبله ثم استوفى فإن علم فعليه القصاص
وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية ، ولو عفا الموكل فاستوفى الوكيل عالما فهو قاتل
عمد وإن لم يعلم فلا قصاص وعليه الدية للمباشرة ويرجع بها على الموكل لأنه غره ،
ويحتمل عدم الضمان لأن العفو حصل عند حصول سبب الهلاك فصار كما لو عفا
بعد رمى السهم ويمكن الفرق بعدم الاختيار هنا بخلاف الوكيل فإنه يقتل مختارا ،
ويحتمل عدم الرجوع على الموكل لأنه فعل ما ندب الشرع إليه ولم يوجد منه تعزير .
ولو كان العفو بعد الاستيفاء لم يكن له أثر ، ولو اشتبه فكذلك لأصالة بقاء
الحق وبراءة المستوفي عن القصاص والدية ، ولو ادعى الولي قتله بعد العلم بالعفو قدم
قول الوكيل مع اليمين ، وفي الكفارة إشكال ينشأ من أنه أقدم بحكم الحاكم ومن
مساواته للرامي إلى صف الكفار وهو لا يعلم إسلام المرمي .
ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته فإن كان بإذن الحاكم فالدية
من بيت المال .
وإذا كان الولي لا يستوفي بنفسه ولم يكن هناك من يتبرع بالاستيفاء استأجر
الإمام من بيت المال من يستوفيه ، ولو لم يكن فيه مال دفع المقتص منه الأجرة دون
المستوفي لأن هذه مؤنة التسليم ، وإن لم يكن له مال فإن كان القصاص على النفس
استدان الإمام على بيت المال وإن كان على الطرف استدان على الجاني .
ولو قال الجاني : أنا استوفى له القصاص مني ولا أبذل أجرة ، احتمل عدم
القبول لأن القصاص للتشفي وإنما يحصل بالمستحق أو من ينوب عنه فصار كالمسلم
إذا قال : أنا أتولى الكيل ولا أدفع أجرة ، والقبول لتعيين المحل والفعل وعدم الخيانة
هناك بخلاف الكيل الذي يتصور فيه النقص .
ولو قال المستحق : أعطوني الأجرة أنا استوفى بنفسي ، أجيب كما لو قال :
أعطوني لأكتال حقي .
الينابيع الفقهية — صفحة 566
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦٦