جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الاجماع المشار إليه قوله تعالى : ومن قتل مظلوما
فقد جعلنا لوليه سلطانا ، لأنه لم يفرق بين الواحد والجماعة ، وأيضا قوله تعالى :
ولكم في القصاص حياة ، لأن المعنى أن القاتل إذا علم أنه يقتل إذا قتل كفه
عن القتل وكان في ذلك حياته وحياة من هم بقتله ، وسقوط القود بالاشتراك في
القتل يبطل المقصود بالآية ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله تعالى وقوله
ع : فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين . . . الخبر ، لأنه لم يفرق ، وقوله
تعالى : النفس بالنفس والحر بالحر ، المراد به الجنس لا العدد فكأنه قال :
إن جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار .
وإذا قتل نفسان واحدا بضربتين مختلفتين أو متفقتين بعد أن يكون القتل يحدث
عن ضربهما كان الحكم فيه سواء لا يختلف ، فإن كان قتلهما له خطأ محضا
كانت الدية على عاقلتهما بالسوية .
وإذا اشترك نفسان في قتل رجل فقتله أحدهما وأمسكه الآخر قتل القاتل وخلد
الممسك السجن حتى يموت ، فإن كان معهما ردء ينظر لهما سملت عيناه معا ،
ومعنى سملت عيناه أي فقئتا ، يقال : سملت عينه تسمل ، إذا فقئت بحديدة
محماة .
وإذا قتلت امرأتان رجلا عمدا قتلتا به جميعا فإن كن أكثر من اثنين كان
لأوليائه قتلهن ويؤدون ما يفضل عن دية صاحبهم على أوليائهن يقسمونه بينهم
بالحصص ، وإن كان قتلهن له خطأ كانت الدية على عاقلتهن بالسوية ، فإن قتل
رجل وامرأة رجلا كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ويؤدون إلى أولياء الرجل نصف
ديته خمسة ألف درهم ،
وقال شيخنا المفيد في مقنعته : تكون الخمسة ألف درهم بين أولياء الرجل والمرأة
لأولياء الرجل ثلثاها ولأولياء المرأة ثلثها ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر في
نهايته وهو الذي تقتضيه الأدلة ويشهد بصحته الأخبار والاعتبار .
فإن اختاروا قتل المرأة كان لهم قتلها ويأخذون من الرجل خمسة ألف درهم ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 325
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٥