للأدلة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته في
داره قتل به أو يقيم البينة على ما قال .
قال محمد بن إدريس : الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود كان يزني بالمرأة وكان
محصنا فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية لأنه مباح الدم ، فأما إن أقام البينة
أنه وجده مع المرأة لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا فإنه يجب على من قتله
القود ولا تنفعه بينته هذه فليلحظ ذلك .
وقال شيخنا في مسائل خلافه مسألة : إذا قطع طرف غيره ثم اختلفا فقال الجاني :
كان الطرف أشل ، فلا قود ولا دية كاملة فيه ، وقال المجني عليه : كان صحيحا ،
ففيه القود والدية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين والعينين
والأنف وما أشبهها فالقول قول الجاني مع يمينه ويقيم المجني عليه البينة ، فإن كان
الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : ما اختاره شيخنا قول الشافعي والذي
تقتضيه أصول مذهبنا أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا سواء كانا ظاهرين
أو باطنين لإجماع أصحابنا على ذلك وقول الرسول ع المتفق عليه : على
الجاحد اليمين وعلى المدعي البينة ، والأصل سلامة الأعضاء والجاني يدعي الشلل
والعيب فعليه البينة ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى دلالة .
باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا :
إذا قتل اثنان واحدا أو أكثر منهما عمدا كان أولياء المقتول مخيرين بين أن
يقتلوا واحدا منهم يختارونه ويؤدى الباقون إلى ورثته مقدار ما كان يصيبهم لو طولبوا
بالدية ، فإن اختار أولياء المقتول قتلهم جميعا كان لهم ذلك إذا أدوا إلى ورثة
المقتولين ما يفضل عن دية صاحبهم يتقاسمونه بينهم بالسوية ، يدل على ذلك إجماع
أهل البيت ع وأيضا فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به ، ويدل على
الينابيع الفقهية — صفحة 324
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٤