وسقطت البينة بذلك إذ لا يمكن الحكم بها ، وفيه تردد .
الثالثة : لو ادعي على شخص القتل منفردا ثم ادعي على آخر لم تسمع الثانية
برئ الأول أو شركه لإكذابه نفسه بالدعوى الأولى ، وفيه للشيخ قول آخر .
الرابعة : لو ادعى قتل العمد ففسره بالخطا لم يبطل أصل الدعوى ، وكذا لو
ادعى الخطأ ففسره بما ليس خطأ .
وتثبت الدعوى : بالإقرار أو البينة أو القسامة .
أما الإقرار : فتكفي المرة وبعض الأصحاب يشترط الإقرار مرتين ، ويعتبر في
المقر : البلوغ وكمال العقل والاختيار والحرية . أما المحجور عليه لفلس أو سفه
فيقبل إقراره بالعمد ويستوفى منه القصاص وأما بالخطا فتثبت ديته ولكن لا يشارك
الغرماء .
ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخير الولي تصديق أحدهما وليس له
على الآخر سبيل ، ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول
درئ عنهما القصاص والدية وودي المقتول من بيت المال ، وهي قضية الحسن
ع .
وأما البينة : فلا يثبت ما يجب به القصاص إلا بشاهدين ولا يثبت بشاهد
وامرأتين ، وقيل : تثبت به الدية ، وهو شاذ .
ولا بشاهد ويمين ويثبت بذلك ما يوجب الدية كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة
وكسر العظام والجائفة .
ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال كقوله : ضربه بالسيف فمات ، أو
فقتله ، أو فأنهر دمه فمات في الحال ، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات ، وإن
طالت المدة .
ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة لم يلتفت إلى إنكاره وإن صدقها
وادعى الموت بغير الجناية كان القول قوله مع يمينه ، وكذا الحكم في الجراح فإنه لو
قال الشاهد : ضربه فأوضحه ، قبل . ولو قال : اختصما ثم افترقا وهو مجروح ، أو
الينابيع الفقهية — صفحة 443
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٣