اقتص من الأول والثاني ورد دية ما جناه الأول ، وإن اختار أخذ الدية من الأول
عن جنايته فدفعها إلى الثاني ، وكذلك الحكم في سائر الأعضاء .
والمجروح ولي القصاص له المطالبة به أو الدية أو العفو ، وهذا حكم أولياء
المقتول وهم من عدا كلالة الأم من الإخوة والأخوال وأولادهم ، وأولاهم بذلك
أولاهم بالميراث .
فإن كان أولياؤه كفارا فأسلم أحدهم فهو وليه ، وإن لم يسلم منهم أحد أو لم
يكن له ولي فوليه سلطان الاسلام وهو مخير في قتل العمد بين أخذ الدية والقود ، وفي
قتل الخطأ يأخذ الدية وليس له العفو على حال .
وإن اقتص ولي الدم من القاتل بضربة أو ضربات ثم عاش بعد ذلك كان له
قتله بعد تمكينه من الاقتصاص منه بما أتاه إليه من الجراح ، ولا قود إلا بضرب العنق
- وإن كان القاتل قد نكل بالمقتول أو غرقه أو خنقه أو غير ذلك من ضروب
القتل - بضربة واحدة ، وإن ترتب فعله فقطع يديه أو رجليه أو قلع عينيه إلى غير
ذلك ثم قتله بفعل آخر فليقتص منه ثم يقتل .
ولا يقاص بين الأحرار والعبيد ، ولا بين المسلمين والكفار ، ولا بين الصغار
والكبار ، ولا المؤوفين والعقلاء ، ولا قصاص فيما لم يمكن تميزه كنقص السمع أو
البصر أو الشم أو العقل أو النطق أو ذهاب جملته ببعض الجنايات .
وإذا قطع يمنى يدي رجلين فيده اليمنى للمقطوع الأول والثاني بالخيار بين قطع
يده اليسرى والدية ، وإذا قطع بعض عضو كالإصبع والساعد والعضد والساق
والفخذ واللسان فيسري إلى مثله واقتص من القاطع كذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣