فأما الأطراف :
فيجري القصاص فيها من المفاصل ، في اليدين والرجلين والعينين والأذنين
والأنف والأسنان واللسان والذكر للآية .
ويجب ذلك بشروط وهي : الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم الخاص - يمين بيمين ويسار
بيسار - ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد السمينة بالهزيلة والغليظة بالرقيقة
للآية .
وإذا كان كذلك وقطع يده من مفصل الكوع فيقطع يده من المفصل المذكور
بعينه ويكون المجني عليه مخيرا بين أخذ القصاص وبين العفو على
مال ، فإن عفا على مال كان فيها نصف الدية خمسون من الإبل .
فإن قطع يده من بعض الذراع لم يكن فيها قصاص من بعض الذراع لأن
نصف الذراع ليس يمكن قطعه خوفا من إتلافه أو أخذ أكثر من الحق ، فيكون
المجني عليه مخيرا بين العفو على مال وله دية يد وحكومة في ما زاد عليها من الذراع
وبين القصاص فيقتص اليد من الكوع ويأخذ حكومة فيما بقي من الذراع .
فإن قطع من مفصل المرفق فله القصاص من هذا المفصل بعينه ، والمجني عليه
مخير بين العفو ويأخذ دية اليد خمسين من الإبل وحكومة في الساعد وبين أن يقتص
من المرفق ، فإن قال : أنا اقتص من الكوع وآخذ من الذراع حكومة ، لم يجز له ذلك
لأنه إذا أمكنه أن يستوفي حقه أجمع قودا لم يكن له استيفاء بعضه وأخذ حكومة
فيما بقي ، وهذا يفارق المسألة المتقدمة حيث كان له القصاص في الكوع وأخذ
الحكومة فيما بقي من الذراع لأنه لا يمكنه استيفاء جميع حقه قصاصا لأن نصف
الذراع لا ينفصل له .
وكذلك إذا قطع يده من مفصل المنكب على هذا التفصيل ، فإن خلع كتفه
واقتلع العظم الذي هو المشط من ظهره سئل أهل الخبرة عن ذلك ، فإن قالوا : إن
استيفاء ذلك يمكن قصاصا ولا يخاف عليه الجائفة ، استوفى قصاصا لأن له حدا
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩