تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فأما الأطراف : فيجري القصاص فيها من المفاصل ، في اليدين والرجلين والعينين والأذنين والأنف والأسنان واللسان والذكر للآية . ويجب ذلك بشروط وهي : الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم الخاص - يمين بيمين ويسار بيسار - ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد السمينة بالهزيلة والغليظة بالرقيقة للآية . وإذا كان كذلك وقطع يده من مفصل الكوع فيقطع يده من المفصل المذكور بعينه ويكون المجني عليه مخيرا بين أخذ القصاص وبين العفو على مال ، فإن عفا على مال كان فيها نصف الدية خمسون من الإبل . فإن قطع يده من بعض الذراع لم يكن فيها قصاص من بعض الذراع لأن نصف الذراع ليس يمكن قطعه خوفا من إتلافه أو أخذ أكثر من الحق ، فيكون المجني عليه مخيرا بين العفو على مال وله دية يد وحكومة في ما زاد عليها من الذراع وبين القصاص فيقتص اليد من الكوع ويأخذ حكومة فيما بقي من الذراع . فإن قطع من مفصل المرفق فله القصاص من هذا المفصل بعينه ، والمجني عليه مخير بين العفو ويأخذ دية اليد خمسين من الإبل وحكومة في الساعد وبين أن يقتص من المرفق ، فإن قال : أنا اقتص من الكوع وآخذ من الذراع حكومة ، لم يجز له ذلك لأنه إذا أمكنه أن يستوفي حقه أجمع قودا لم يكن له استيفاء بعضه وأخذ حكومة فيما بقي ، وهذا يفارق المسألة المتقدمة حيث كان له القصاص في الكوع وأخذ الحكومة فيما بقي من الذراع لأنه لا يمكنه استيفاء جميع حقه قصاصا لأن نصف الذراع لا ينفصل له . وكذلك إذا قطع يده من مفصل المنكب على هذا التفصيل ، فإن خلع كتفه واقتلع العظم الذي هو المشط من ظهره سئل أهل الخبرة عن ذلك ، فإن قالوا : إن استيفاء ذلك يمكن قصاصا ولا يخاف عليه الجائفة ، استوفى قصاصا لأن له حدا