تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
باب القصاص والشجاج وما يلحق بذلك : قد تقدم القول فيما تعلق بالنفس من القصاص ، فأما دون النفس فنحن نذكر منه جملة مقنعة بمشيئة الله . قال الله تعالى : النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف . . . الآية ، ففصل الأعضاء - كما ترى - ثم عم بالقول الجميع فقال : والجروح قصاص . ولا خلاف في جواز القصاص في الشريعة ، وليس يصح إلا بشروط وهي : التساوي في الحرية بأن يكون المقتص والمقتص منه حرين مسلمين أو يكون المجني عليه أكمل ، وأن يحصل ( يكون خ ل ) الاشتراك في الخاص يمين بيمين ويسار بيسار لأنه لا يقطع يسار بيمين ولا يمين بيسار ، وأن تكون السلامة حاصلة لأنه لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء ، فأما ما كان في الرأس والوجه من الجراح فليس يجب فيها القصاص إلا بشرط وهو : التكافؤ في الحرية أو يكون المجني عليه أكمل . وجملة القول من ذلك أنا ننظر إلى طول الشجة وعرضها فيعتبر بمساحة طولها وعرضها . وأما الأطراف فلا يعتبر فيها بكبر ولا صغر ، تؤخذ اليد السمينة بالهزيلة والغليظة بالرقيقة ، ولا يعتبر في ذلك المساحة وإنما يعتبر الاسم مع السلامة مع التكافؤ في الحرية كما قال تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ، فاعتبر الاسم فقط . فإذا كان كذلك فالقصاص في الموضحة جائز بعد الاندمال لأنها ربما صارت نفسا وأول العمل في ذلك أن يجعل على موضع الشجة مقيسا من خيط أو عود ، فإذا علم قدرها حلق في مثل ذلك في الموضع بعينه من رأس الشجاج لأن الشعر إن كان قائما لا يؤمن أن يؤخذ أكثر من الحق ، فإذا حلق الموضع جعل عليه المقياس وخط على الطرفين خطأ يكون مغيرا إما من سواد أو غيره حتى لا يزيد على مقدار الحق ثم