تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأما ما يشبه العمد وهو عمد الخطأ : فهو أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده ، فأما عمده في فعله فهو أن يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالبا مثل العصا الخفيفة والسوط وما أشبه ذلك ، وأما الخطأ فإنه يكون قصده تأديبه وتعليمه وزجره فيموت بذلك فهو عامد في فعله مخطئ في قصده . فأما القتل العمد ففيه القود أو الدية وقبول الدية أولى عن الهاشمي . وأما الدية فتنقسم بانقسام القتل : فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جياد ، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد ، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنة قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير ، أو مائتا مسنة من البقرة إن كان من أصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير ، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم قيمة كل واحد منها دينار واحد ، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب البز قيمة كل حلة خمسة دنانير . فهذه دية الحر المسلم صغيرا كان أو كبيرا ، ودية المرأة الحرة المسلمة النصف من ذلك صغيرة كانت أو كبيرة ، فأما غير من ذكرناه من العبد والذمي وغيرهما فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . ودية العمد تجب في مال القاتل دون غيره من جميع الناس ، فإن لم يكن له مال لم يكن لأولياء الدم إلا نفسه فإما أن يقيدوا بصاحبهم وإما أن يعفوا عنه أو ينظروه حتى يوسع الله تعالى عليه ، فإن تبرع انسان عنه بالدية كان جائزا . وإن هرب القاتل ولم يقدر عليه حتى مات وكان له مال أخذت الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه المستحقين لميراث ديته ، ولا يجوز أن يؤخذ هؤلاء بالدية مع وجود القاتل . وقاتل العمد تجب عليه التوبة وليس يصح منه إلا بعد أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ويعترف بالقتل ، فإن شاؤوا بعد ذلك أقادوه بصاحبهم وإن شاؤوا عفوا عنه وقبلوا منه الدية أو صالحوه على ما يرضون ، فإن لم يقيدوه بصاحبهم كان عليه بعد