وإنما شرط في الآية بقوله : الذين من أصلابكم ، لئلا يتوهم أن ولد الدعي الذي تبناه به يحرم
عليه نكاح زوجته إذا فارقها فإن هذا الحكم يختص الولد للصلب وإن نزلوا .
وقال تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، ولا خلاف أن من عقد عليه انسان فإن الجد
لا يجوز العقد عليها وإن علا وإذا كان الجد أبا في هذا الموضع فولد الولد يكون ولدا قال
تعالى : ملة أبيكم إبراهيم .
وقال تعالى : ندع أبناءنا وأبناءكم ، ولا خلاف أنه عني بذلك الحسن والحسين عليهما
السلام لأنه لم يحضر المباهلة غيرهما من الأبناء ، وأيضا فلو أن إنسانا وصى بثلث ماله لولد
رسول الله ص ولولد علي ع كان يجب أن لا تصح الوصية لأن
أولادهما للصلب ليسوا بموجودين وولد الولد على هذا المذهب ليس بولد ، وكذا لو وقف
وقفا عليهم كان يجب أن لا يصح الوقف لمثل ما قلناه وكل ذلك باطل بالاتفاق .
فإن قيل : لو كان ولد الولد ولدا على الحقيقة لوجب أن يكون المال بينهم للذكر مثل
حظ الأنثيين إذا كان ابن بنت وبنت ابن والمذهب بخلافه ؟
قلنا : في أصحابنا من ذهب إلى ذلك وكان المرتضى ينصره ونحن إذا قلنا بخلافه
نقول : لو خلينا والظاهر لقلنا بذلك ولكن أجمعت الأمة على خلافه ، فإن مخالفينا لا يورثون
ولد البنت مع ولد الابن شيئا أصلا وأصحابنا يقولون : إن كل واحد يأخذ نصيب من
يتقرب به لقوله ع : ولد الولد يقوم مقام الولد إذا لم يكن ولد ، فولد الابن يقوم
مقام الابن ذكرا كان أو أنثى وولد البنت يقوم مقام البنت ويأخذ نصيبها ذكرا كان أو
أنثى ، وإذا أقمناهم مقام آبائهم وأمهاتهم فكان هم أولاد للصلب للذكر مثل حظ الأنثيين .
على أنه لو كان ميراث ولد الولد بالرحم والقرابة لأدى إلى أنه إذا نزل بدرجتين عن
ولد الصلب أن يكون المال للأخ دونه ، وإذا نزل ثلاث درج أن يكون المال للعم دونه إذا
نزل بأربع درج أن يكون الميراث لابن العم دونه وأن يكون ولد الولد يقاسم الأخ وكل ذلك
فاسد ، فكان يؤدي إلى أن يكون ولد الأخ لا يقاسم الجد وولد ولد الأخ مع العم يكون المال
للعم وذلك باطل .
الينابيع الفقهية — صفحة 245
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٥