أبو جعفر الطوسي كان متوقفا فيه .
فإن قيل : إن ما استدللتم به ضرب من القياس وأنتم لا تقولون به ؟
قلنا : هذا كلام من لا يعرف دلالة النص ولا حكم القياس وذلك لأنه لا خلاف بين
الفقهاء المحصلين أن الخطاب الذي يستقل بنفسه ويمكن معرفة المراد به على أربعة
أقسام :
أولها : ما وضع في أصل اللغة لما أريد به وكان صريحا فيه سواء كان خاصا أو عاما
فمتى خاطب الحكيم به يعلم المراد بظاهره .
وثانيها : ما يفهم به المراد بفحواه لا بصريحه وليست دلالة هذا الضرب في القوة تقصر
عن الضرب الأول وفي الوجهين ربما يحتاج إلى قرينة .
وثالثها : تعليق الحكم بصفة الشئ فإنه يدل على أن ما عداه بخلافه على ما يدل وإن
كان فيه خلاف على ما أشرنا إليه .
ورابعها : ما يدل فائدته عليه لا صريحه ولا فحواه ولا دليله .
على أن الروايات عن أئمة الهدي ع الذين كان فيهم التنزيل ومن
عندهم التفسير والتأويل متظاهرة في أن الثلثين فرض البنتين وكلامهم كله من رسول الله
ص ، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فعلمنا ذلك منهم عليهم
السلام وأجمعت الطائفة المحقة على صحتها ، فإذا أضفنا كتاب الله إليه فتلك دلالة
تضاف إلى دلالة وإلا ففي إجماع الإمامية كفاية .
فصل :
ومن شجون الحديث أن أبا هاشم الجعفري ذكر أن الفهفكي سأل أبا محمد العسكري
ع فقال : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل القوي
سهمين ، فقال أبو محمد ع : لأن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة إنما ذلك
على الرجال ، فقلت في نفسي قد كان قيل لي إن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله عليه
السلام عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب ، فأقبل ع علي وقال : نعم هذه
الينابيع الفقهية — صفحة 242
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٢