تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وأصل الكلالة الإحاطة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس ، والكلالة لإحاطتها بالنسب الذي هو الولد والوالد وقال أبو مسلم : أصلها من كل إذا أعيا فكأنه يتناول الميراث من بعد على كلال وإعياء ، وقال الحسين بن علي المغربي : أصله عندي ما تركه الانسان وراء ظهره ، مأخوذا من كلالة وهو مصدر الأكل وهو الظهر ، تقول : ولاني فلان أكله على وزن أظله أي ظهره ، وهذا الاسم تعرفه العرب وتخبره عن جملة النسب والوراثة ولا خلاف أن الإخوة والأخوات من الأم يتساوون في الميراث . وإنما قال : وله أخ أو أخت ، ولم يقل : لهما وقد قال قبله : وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ، لرفع الإبهام ، ولو ثني لكان حسنا كما يقول : من كان له أخ أو أخت فليصله ويجوز فليصلها ويجوز أيضا فليصلهما ، فالأول يرد الكناية على الأخ والثاني على الأخت والثالث عليهما ، كل ذلك حسن . وقوله تعالى : غير مضار ، نصب على الحال ويجوز أن يكون مفعولا به ، تلك حدود الله ، أي هذه تفصيلات الله لفرائضه لأن أصل الحد هو الفصل ، وقال ابن إلياس : المعنى تلك حدود طاعة الله ، فإن قيل : إذا كان ما تقدم ذكره دل على أنها حدود الله فما الفائدة في هذا القول ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما أنه للتأكيد والثاني أن الوجه في إعادته ما علق به من الوعد والوعيد . فصل : في ميراث كلالة الأب : قال الله تعالى : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ، إلى آخرها ، روى البراء بن عازب : أن هذه الآية آخر ما نزلت بالمدينة ، وقال غيره : نزلت في مسير كان فيه رسول الله ص . واختلفوا في سبب نزولها : فقال سعيد بن المسيب : سئل النبي ع عن الكلالة فقال : أليس قد بين الله ذلك ، فنزلت الآية ، وقال جابر : اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخل علي النبي ع فنفخ في وجهي فأفقت فقلت : يا رسول الله ألا أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال : أحسن . قلت : بالشطر ؟ قال : أحسن ، ثم خرج