زاد عليهما من البنات فتركنا له الظاهر ، وقال أبو العباس المبرد وأختاره إسماعيل بن
إسحاق القاضي : إن في الآية دليلا على أن للبنتين الثلثين أيضا لأنه قال : للذكر مثل حظ
الأنثيين ، وأول العدد ذكر وأنثى وللذكر الثلثان من ستة وللأنثى الثلث علم من فحوى ذلك
أن للبنتين الثلثين وإن كان بالتلويح ، ثم أعلم الله بعده إنما فوق البنتين لهن الثلثان أيضا
بالتصريح ليكون في باب البلاغة على الأقصى وهذا حسن .
وقوله : فإن كانت واحدة فلها النصف ، يدل على أن فاطمة ع كانت
مستحقة للميراث لأنه عام في كل بنت ، والخبر المدعي أن الأنبياء لا يورثون خبر ما عمل به
الراوي أيضا لأنه ورث ابنته مع أنه خبر واحد لا يترك له عموم الآية لأنه معلوم لا يترك
بمظنون .
فصل : في ميراث الوالدين :
ثم قال : ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ، لا خلاف في ذلك
وكذا إن كان واحد من الأبوين مع الولد كان له السدس بالفرض بلا خلاف ، ثم ننظر فإن
كان الولد ذكرا كان الباقي للولد واحدا كان أو أكثر بلا خلاف وكذلك إن كانوا ذكورا
وإناثا فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كانت بنتا كان لها النصف ولأحد الأبوين
السدس أو لهما السدسان والباقي عندنا يرد على البنت والأبوين أو أحدهما على قدر
سهامهما أيهما كان لأن قرابتهما سواء .
ومن خالفنا يقول : إن كان أحد الأبوين أبا كان الباقي له لأنه عصبة ، وإن كانت أما
ففيهم من يقول : بالرد على البنت والأم ، وفيهم من يقول : الباقي في بيت المال ، وإنما رددنا
عليهم لعموم قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وهاهنا هما متساويان لأن
البنت تتقرب بنفسها إلى الميت وكذا الأبوان ، والخبر المدعي في أن ما أبقت الفرائض
فلأولي عصبة ذكر خبر ضعيف وله مع ذلك وجه لا يخص به عموم القرآن .
وقوله : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فمفهومه أن الباقي للأب وليس
فيه خلاف ، فإن كان في الفريضة زوج كان له النصف وللأم الثلث بالظاهر وما بقي فللأب
الينابيع الفقهية — صفحة 224
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٤