تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أكله لأنه أمسك على نفسه . ومن شرط استباحة ما يقتله الكلب أن يكون صاحبه سمى عند إرساله ، فإن لم يسم عمدا لم يحل أكله إلا إذا أدرك ذكاته ، وحده أن تجده يتحرك عينه أو أذنه أو ذنبه فتذكيه حينئذ بفري الحلقوم والأوداج . فصل : واختلفوا في من التي في قوله تعالى : مما أمسكن عليكم ، فقال قوم : هي زائدة لأن جميع ما يمسكه فهو مباح وتقديره فكلوا ما أمسكن عليكم ، ويجرون ذلك مجرى قوله : يكفر عنكم من سيئاتكم ، وأنكر قوم ذلك وقالوا : من للتبعيض كما يقال : أكلت من الطعام ، تريد أكلت شيئا من الطعام . والأقوى أن تكون من للتبعيض في الآية لأن ما يمسكه الكلب من الصيد لا يجوز أكل جميعه ، لأن في جملته ما هو حرام من الدم والفرث والغدد والطحال والمرارة والمشيمة والفرج والقضيب والأنثيين والنخاع والعلباء وذات الأشاجع والحدق والخرزة تكون في الدماع ، فإذا قال تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم ، أفاد ذلك بعض ما أمسكن وهو الذي أباح الله أكله من اللحم وغيره وقوله تعالى : واذكروا اسم الله عليه ، صريح في وجوب التسمية عند الإرسال ، وهو قول ابن عباس ، وقوله : أمسكن عليكم ، يدل على أن الكلب متى غاب عن العين مع الصيد ثم رآه ميتا لا يجوز أكله لأنه يجوز أن يكون مات من غير قتل الكلب له ، ومتى أخذ الكلب الصيد ومات في يده من غير أن يجرحه لم يجز أكله ، وفحوى الآية يدل على هذا أيضا ، وعموم الآية يدل على أن من لا يؤكل ذبيحته من أجناس الكفار لا يؤكل صيده ، فأما الاصطياد بكلابه المعلمة إذا صاد المسلم بها فجائز . باب ما يحرم من الصيد : يحرم أكل الأرنب والضب ومن صيد البحر الجري والمارماهي وكلما لا فلس له من