تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فصل : واختلفوا في الجوارح التي ذكرت في الآية ، فقال ابن عباس : الجوارح التي في قوله : وما علمتم من الجوارح مكلبين ، هو كلما علم الصيد فيتعلمه بهيمة كان أو طائرا والفهد والبازي من الجوارح ، وروي ذلك عن علي بن الحسين وأبي جعفر ع أيضا . وقال قوم : عني بذلك الكلاب خاصة دون غيرها من السباع وهو ما رواه أصحابنا عنهما ع ، فأما ما عدا الكلب مما أدرك ذكاته فهو مباح وإلا فلا يحل له أكله وبهذا يجمع بين الروايتين ، ويقوي قولنا قوله سبحانه : مكلبين ، وذلك مشتق من الكلب أي في هذه الحال يقال : رجل مكلب وكلاب إذا كان صاحب صيد بالكلاب ، وفي ذلك دليل على أن صيد الكلب الذي لم يعلم حرام إذا لم يدرك ذكاته . وقوله تعالى : تعلمونهن مما علمكم الله معناه تؤدبون الجوارح فتعلمونهن طلب الصيد لكم بما علمكم الله من التأديب الذي أدبكم به ، وقيل : صفة المعلم أن يجيبه إذا دعاه ويطلب الصيد إذا أرسله عليه ولا يفر منه ، ولا يأكل ما يصيده على العادة بل يمسكه إلى أن يلحقه صاحبه فيطعمه منه ما يريده ، فإن أكل منه على العادة فغير معلم وصيده حرام إلا أن يذكى فإنه إنما أمسكه على نفسه ، وهو الذي دلت عليه أخبارنا غير أنا نعتبر أن يكون أكل الكلب للصيد دائما ، فأما إذا كان نادرا فلا بأس بأكل ما أكل منه . وقال قوم : لا حد لتعلم الكلاب ، فإذا فعل ما قلنا فهو معلم وقد دل على ذلك رواية أصحابنا ، لأنهم رووا أنه إذا أخذ كلب مجوسي فعلمه في الحال فاصطاد به جاز أكل ما يقتله ، وقد بينا أن صيد غير الكلب لا يحل أكله إلا ما أدرك ذكاته فلا يحتاج أن يراعى كيف يعلمه ولا أكله منه ، ومن أجاز ذلك أجاز أكل ما أكل منه البازي والصقر ذهب إليه ابن عباس ، وقال : تعلم البازي هو أن يرجع إلى صاحبه . وقال قوم : تعليم كل جارحة من البهائم والطير واحد وهو أن يشلي على الصيد فيستشلي ويأخذ الصيد ويدعوه صاحبه فيجيبه ، فإذا كان كذلك كان معلما وإن أكل ثلثه فكل ، وقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ، يقوي قول من قال ما أكل منه الكلب لا يجوز
الينابيع الفقهية — صفحة 111 | علي أصغر مرواريد